الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي

61

شرح الحلقة الثالثة

بين مفاد أكرم والوصف انتفاء تلك الحصّة الخاصّة عند انتفاء العدالة - وهذا واضح - لانتفاء طبيعي الحكم . والصحيح أنّ الإطلاق وقرينة الحكمة لا يمكن إجراؤها في مفاد الهيئة . وتوضيح ذلك : أنّ قولنا : ( أكرم الفقير العادل ) تدلّ هيئة ( أكرم ) فيه على وجوب الإكرام ، وهذا الوجوب مقيّد بالإكرام بحيث تجب هذه المادّة لا غيرها ، وهذا ناتج عن طبيعة العلاقة بين الحكم والمادّة التي ينصبّ عليها بحيث يكون هناك نسبة بين الحكم ومادّته وكلّ منهما يقع طرفا لهذه النسبة . ثمّ إنّ الإكرام المدلول عليه من مادّة ( أكرم ) مقيّد أيضا بالفقير ؛ لأنّ وجوب الإكرام موضوعه الفقير فيكون هناك نسبة أخرى طرفها الأوّل وجوب الإكرام والثاني الفقير . ثمّ إنّ الموضوع وهو الفقير مقيّد أيضا بوصف العدالة فهناك نسبة ثالثة بين الفقير والعدالة تنتج تقيّد الفقير بالعدالة تقيّد الوصف بموصوفه . وينتج من خلال هذه النسب الثلاث أو من هذه التقييدات الثلاثة أنّ وجوب الإكرام مقيّد بالفقير العادل ، فهناك نسبة واحدة من مجموع هذه النسب وهي أنّ وجوب الإكرام منصبّ على الفقير العادل ، وهذا يعني أنّ هذا الوجوب له حصّة خاصّة من الفقير وهو خصوص العادل لا مطلق الفقير ، وهذا معناه أنّ هناك حصّة خاصّة من وجوب الإكرام وهي وجوب إكرام الفقير العادل على نحو القضيّة الموجبة الجزئيّة ، فيثبت للفقير العادل وجوب إكرام ، وأمّا غيره فمسكوت عنه سلبا وإيجابا . ومنشأ ذلك أنّ وجوب الإكرام قد حصّص إلى حصص متعدّدة وإحدى هذه الحصص هي وجوب إكرام الفقير العادل ؛ لأنّ كلّ نسبة تقييديّة من هذه النسب هي نسبة ناقصة ، والنسبة الناقصة توجب التحصيص ، فينتج من المجموع نسبة تقييديّة محصّصة بحصّة خاصّة . والحاصل : أنّ هذا الربط المخصوص بين مفاد أكرم والوصف أي بين وجوب إكرام الفقير وبين العادل مفاده كون هذا الوجوب الثابت هو حصّة خاصّة من الوجوب لا مطلق الوجوب ؛ لأنّ الوصف يفيد التحصيص ، فالثابت هو شخص الحكم والمنتفي هو شخص الحكم أيضا لا الطبيعي .