الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
51
شرح الحلقة الثالثة
معناه الانتفاء عند الانتفاء ، وبضمّ كون المعلّق هو طبيعي الجزاء لا شخصه يثبت للجملة مفهوم . وأمّا الجملة الثانية : ( إذا كسفت الشمس فصلّ ) فهذه لا مفهوم لها ؛ لأنّ الإطلاق في الجزاء مختلّ حيث ثبت أنّ الجزاء يثبت مع علّة أخرى وقد بيّن المتكلّم ذلك ، فيكون قد قيّد الجزاء بقوله : ( إذا خسف القمر فصلّ ) ، فالجملة مستعملة في معناها الموضوعة له وهو التوقّف ، غاية الأمر أنّ الركن الثاني هو المختلّ لعدم جريان الإطلاق ؛ لأنّه قد بيّن التقييد وذكره ولو منفصلا ، فلا مجازيّة هنا . وأمّا الجملة الثالثة : ( إذا خفيت الجدران فقصّر ) ، فكان الشرط جزء العلّة لا العلّة التامّة ، فهذا أيضا ناشئ من عدم جريان الإطلاق في الشرط حيث ثبت القيد بدليل آخر ، وهو قوله : ( إذا خفي الأذان فقصّر ) الدالّ على أنّ الشرط وحده ليس العلّة بل هو جزءها ، وهذا لا يلزم المجازيّة ؛ لأنّ الجملة تدلّ على التوقّف أيضا بين الشرط والجزاء ، غاية الأمر كان التوقّف على جزء العلّة . وأمّا الجملة الرابعة : ( إذا جاء زيد فتكون الساعة العاشرة ) ، فهي كالجملة السادسة : ( إذا شربت السمّ فتموت ) ، الجزاء فيها إخبار عن قضيّة خارجيّة أي إخبار عن النسبة التصادقيّة في الخارج بين هذا وذاك ، ولا مفهوم لهذه الجملة ؛ لأنّه يعلم بكذب هذه النسبة التصادقيّة وأنّ التصادق بينهما كان خطأ لا واقعيّة له ، فلا مجازيّة أيضا ؛ لأنّ الجملة تدلّ على التوقّف إلا أنّ المتوقّف عليه هو النسبة وقد تبيّن كذبها . وأمّا الجملة الخامسة : ( إذا كان الإنسان ناطقا فالحصان صاهل ) ، فهي خطأ في التركيب وغلط ، إذ لا يوجد فيها أي نحو من التوقّف ولو ادّعاء ؛ لأنّ كون الحصان صاهلا لا يرتبط أصلا بكون الإنسان ناطقا ، فهذا من الخطأ في الاستعمال . وبهذا يتمّ التوفيق بين ثبوت المفهوم للجملة الشرطيّة في موارد التوقّف وبين عدم المجازيّة في موارد عدم ثبوت المفهوم للجملة بالنحو الذي ذكرناه . الشرط المسوق لتحقّق الموضوع : يلاحظ في كلّ جملة شرطية تواجد ثلاثة أشياء ، وهي : الحكم والموضوع والشرط ، والشرط تارة يكون أمرا مغايرا لموضوع الحكم في الجزاء ، وأخرى يكون محقّقا لوجوده .