الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
35
شرح الحلقة الثالثة
ويبطل هذا الوجه بالملاحظات التالية : أوّلا : أنّه لا ينفي - لو تمّ - وجود علّة أخرى للجزاء فيما إذا احتمل كونها مضادّة بطبيعتها للشرط ، أو دخالة عدم الشرط في علّيّتها للجزاء ، فإنّ احتمال علّة أخرى من هذا القبيل لا ينافي الإطلاق الأحوالي للشرط ؛ إذ ليس من أحوال الشرط حينئذ حالة اجتماعه مع تلك العلّة . ويرد على هذا الوجه ملاحظات ثلاث : الملاحظة الأولى : أنّ الإطلاق الأحوالي للشرط يثبت أنّ الشرط في جميع حالاته علّة تامّة للجزاء ، وهذه الحالات هي وجود الشرط وحده ووجوده مقارنا لعلّة أخرى ووجوده مسبوقا بعلّة ووجوده ملحوقا بعلّة ، ففي هذه الحالات يكون الشرط هو العلّة لما تقدّم في البرهان بعد إجراء الإطلاق الأحوالي . إلا أنّه يمكننا أن نفترض حالتين لهذه العلّة الأخرى بحيث لا تكون من هذه الحالات الأربع التي تثبت فيها كون الشرط العلّة التامّة المنحصرة ، وحينئذ لا يكون الإطلاق الأحوالي نافيا لهما ؛ لأنّهما ليس من حالات الشرط . وتوضيح ذلك : أن نفترض أنّ العلّة الأخرى للجزاء مضادّة بطبيعتها للشرط بحيث لا يمكن اجتماعهما أبدا لاستحالة اجتماع الضدّين ، ففي هذه الحالة تكون العلّة الأخرى مؤثّرة على نحو الاستقلال في الجزاء ، فلم يكن الشرط هو العلّة الوحيدة حينئذ ؛ لأنّ هذه الحالة ليست من حالات الشرط لتكون منفيّة بالإطلاق الأحوالي ؛ كما إذا قيل مثلا : ( إذا كسفت الشمس تجب صلاة الآيات ) فهذا لا يمنع من قولنا : ( إذا خسف القمر تجب صلاة الآيات ) ؛ لأنّ الخسوف والكسوف لا يمكن اجتماعهما معا . ويمكننا أن نفترض أيضا أنّ العلّة الأخرى للجزاء قد أخذ فيها عدم الشرط أي عدم العلّة الأخرى ، فهنا لا يمكن اجتماعهما معا ، لأنّه إذا وجدت العلّة الأخرى فهذا يعني أنّ عدم العلّة الأولى أي الشرط هو المحقّق ، وإذا وجدت العلّة الأولى أي الشرط فالعلّة الثانية منتفية ؛ لأنّ قيدها وهو عدم العلّة الأولى - أي الشرط - منتف ؛ إذ الثابت هو الشرط لا عدمه . فحينئذ لا تكون هذه العلّة الثانية من حالات الشرط والعلّة الأولى ؛ ليكون الإطلاق الأحوالي للشرط نافيا لها .