الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي

24

شرح الحلقة الثالثة

الوصف أو القيد أو اللقب . وهذا معناه أنّ الربط الخاصّ الموجب للانتفاء عند الانتفاء موجود فيها ، وإلا لم ينتف حتّى شخص الحكم . واستدلّ المحقّق العراقي على ما ذكره بأنّهم يجمعون بين المطلق والمقيّد المثبتين بحمل المطلق على المقيّد كقولنا : ( أعتق رقبة ) وقولنا : ( أعتق رقبة مؤمنة ) حيث يفسّرون المراد من المطلق هو المقيّد ، ويكون المراد شيئا واحدا وهو عتق الرقبة المؤمنة فقط . وهذا دليل صريح منهم على أنّ الوصف علّة تامّة منحصرة لوجوب الإكرام ؛ إذ لو لم يكن كذلك ، وكان توجد علّة أخرى لم يكن هناك حاجة لهذا الجمع ؛ ولصحّ وجوب عتق الرقبة الكافرة أيضا ، فجمعهم بينهما دليل على وجود الربط الخاصّ الموجب للانتفاء عند الانتفاء في الجملة الوصفيّة . وإن لم يكن لها مفهوم من جهة أنّ المنتفي هو شخص الحكم لا الطبيعي ، ففهمهم للتنافي بين المطلق والمقيّد دليل على وجود الربط الخاصّ في الجملة الوصفيّة ، وإلا فليكن المقيّد هو الأفضل والأهمّ من المصاديق مثلا . وعلى هذا الأساس فالبحث في إثبات المفهوم في مقابل المنكرين له ينحصر في مدى إمكان إثبات أنّ طرف الربط الخاصّ المذكور ليس هو شخص الحكم ، بل طبيعيّة ؛ ليكون هذا الربط مستدعيا لانتفاء الطبيعي بانتفاء القيد ، وإمكان إثبات ذلك مرهون بإجراء الإطلاق وقرينة الحكمة في مفاد هيئة الجزاء ونحوها ممّا يدلّ على الحكم في القضيّة . فالخلاف بين المثبتين للمفهوم والمنكرين له يجب أن ينصبّ حول إمكانيّة استفادة أنّ الربط الخاصّ المستدعي للانتفاء عند الانتفاء هل يوجب انتفاء شخص الحكم فقط ، أو كلّي الحكم ؟ فإذا كان المنتفي هو شخص الحكم لم يكن للجملة مفهوم وإن كان هناك انتفاء عند الانتفاء ، وإذا كان المنتفي الطبيعي كان للجملة مفهوم . فالركن الأوّل وهو الربط الخاصّ المستدعي للانتفاء عند الانتفاء سواء بنحو العليّة أو التوقّف لا يكفي وحده لإثبات المفهوم ، والبحث فيه لا معنى له لاتّفاقهم عليه . وأمّا إثبات أنّ المنتفي هو الطبيعي لا الشخصي فهذا يحتاج إلى أدلّة من قبيل الإطلاق وقرينة الحكمة في هيئة الجزاء في الجمل الشرطيّة مثلا ، أو في هيئة الجملة المتضمّنة للحكم ، كالهيئة الحصريّة والاستثنائيّة والغائيّة ونحو ذلك .