الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي

97

شرح الحلقة الثالثة

شبهة التنجّز لا تزال مستحكمة بناء على مسلك المشهور القائل بقاعدة قبح العقاب بلا بيان . مضافا إلى أنّ حكومة الأمارات على القاعدة المذكورة متوقّفة على قيام الأمارة مقام القطع الموضوعي الذي التزم به المحقّق النائيني ، ولكن مع ذلك فإنّ دليل حجيّة الأمارات والذي هو السيرة العقلائيّة قائم على العمل بالأمارات مقام القطع الطريقي ، إذ لا وجود للقطع الموضوعي في حياتهم ، ولو فرض وجوده فهو فرد نادر يحتاج إلى النظر إليه في الدليل الحاكم ، والنظر هنا غير محرز إذ لا يوجد ما يدلّ عليه في لسان دليل الحجيّة . فحتّى لو قبلنا الحكومة فهي لا تجدي ؛ لأنّها بلسان التخصيص ولكن على أساس التوسعة أو التضييق وقد قلنا : إنّ الأحكام العقليّة غير قابلة للتخصيص مطلقا . نعم يتمّ ذلك بناء على الورود إلا أنّه لا قائل به منهم . والصحيح أنّه لا موضوع لهذا الاعتراض على مسلك حقّ الطاعة ؛ لما تقدّم من أنّ هذا المسلك المختار يقتضي إنكار قاعدة قبح العقاب بلا بيان رأسا . وقد تلخّص مما تقدّم أنّ جعل الأحكام الظاهريّة ممكن . والجواب الصحيح على شبهة التنجّز : هو إنكار مسلك المشهور القائل بقبح العقاب بلا بيان ، إذ على أساس هذا المبنى لا يمكن دفع هذه الشبهة . وأمّا على المسلك المختار عندنا وهو مسلك حقّ الطاعة فلا موضوع لهذه الشبهة ، وذلك لأنّه بناء على هذا المسلك يكون الشكّ والظنّ بل أدنى احتمال للتكليف منجّزا ، فضلا عن العلم به على أساس حقّ الطاعة الثابت بحكم العقل . وهذا يعني أنّ الحكم الظاهري كخبر الثقة مثلا الدالّ على الوجوب أو الحرمة لا يتنافى مع حكم العقل ، بل يكون موافقا له « 1 » . وبهذا يتلخّص أنّ جعل الأحكام ممكن لأنّ الإشكالات المذكورة مندفعة بما تقدّم . * * *

--> ( 1 ) إلا أنّه على مسلك حقّ الطاعة يكون الحكم الظاهري النافي للتكليف متنافيا مع حكم العقل بالمنجزية ؛ لأنّ هذا الحكم يثبت به التأمين والمعذّريّة بينما مسلك حقّ الطاعة يثبت به المنجّزيّة .