الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي

70

شرح الحلقة الثالثة

وما قيل سابقا « 1 » من أنّه لا تنافي بين الحكم الواقعي والظاهري ؛ لأنّهما سنخان ، مجرّد كلام صوري إذا لم يعط مضمونا محدّدا ؛ لأنّ مجرّد تسمية هذا بالواقعي وهذا بالظاهري لا يخرجهما عن كونهما حكمين من الأحكام التكليفيّة وهي متضادّة . هذا جواب عن الشبهة وردّه : أمّا الجواب ، فقد قال الشيخ الأنصاري وتلميذه الشيرازي : إنّ هذه الشبهة تندفع بأن يقال : إنّه لا مانع من اجتماع حكمين متضادّين أو متماثلين أحدهما واقعي والآخر ظاهري ؛ وذلك لأنّ كلّا منهما له سنخيّة تختلف عن الآخر . فإذا كانت لكلّ منهما سنخيّة غير الأخرى فهذا يعني اختلاف الجهة في الحكمين المتضادّين أو المتماثلين فلا استحالة . وهذه السنخيّة هي أنّ الحكم الواقعي لم يؤخذ في موضوعه الشكّ بينما الحكم الظاهري قد أخذ في موضوعه الشكّ في حكم مسبق ، وهذا يعني الطوليّة بين الحكمين فلم يكن هناك اجتماع بينهما ؛ لأنّه عند تحقّق الحكم الواقعي يرتفع موضوع الحكم الظاهري ، وعند تحقّق موضوع الحكم الظاهري لا تحقّق للحكم الواقعي ، فإذا وجد أحدهما ارتفع الآخر ولا يمكن اجتماعهما في رتبة واحدة . وأمّا الردّ فهو أنّ هذا الكلام مجرّد كلام صوري وشكلي ؛ لأنّه لم يحاول أن يبيّن حقيقة الحكمين الواقعي والظاهري ، وإنّما فرّق بينهما بلحاظ السنخيّة المذكورة وهذه ليست إلّا مجرّد تسمية ، وهي لا تحلّ الإشكال ؛ لأنّ تسمية هذا الحكم بالواقعي وذاك بالظاهري لا يرفع غائلة اجتماع الضدّين أو المثلين ؛ وذلك لأنّهما لا يخرجان عن كونهما حكمين من الأحكام التكليفيّة ، وقد تقدّم أنّها متضادّة يستحيل اجتماعها « 2 » في مورد واحد ، وبهذا

--> . . . بالتصويب سواء عند الأشاعرة أو المعتزلة فلا يرد هذا الإشكال ؛ لأنّه لا يوجد حكم واقعي أو أنّه يتغيّر وفقا للحكم الظاهري ، فلا يؤدّي جعل الحكم الظاهري إلى وجود حكمين متضادّين أو متماثلين . ( 1 ) في الحلقة الثانية من هذا الكتاب ضمن مباحث التمهيد ، تحت عنوان : اجتماع الحكم الواقعي والظاهري . ( 2 ) واجتماعهما يكون بلحاظ ثبوت الحكم الواقعي سواء علم المكلّف به أم لا ، ممّا يعني أنّ . .