الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
67
شرح الحلقة الثالثة
فيكون حقّ الطاعة منصبّا على المقدّمة ابتداء وإن كان الشوق المولوي غير متعلّق بها إلا تبعا . حاصل ما يمكن أن يقال في توضيح حقيقة العنصر الثالث المسمّى بالاعتبار في الغالب : إنّ المولى له حقّ الطاعة على عبيده في كلّ الأمور التي يريدها منهم ، وكذلك له الحقّ في تحديد مركز حقّ الطاعة وأنّه في هذا الشيء دون ذاك . فإنّ ذلك كلّه من شؤون مولويّته التي يعملها كيفما شاء وحيثما شاء . وعليه ، فإذا أراد المولى شيئا من المكلّف ، بأن يكون حصل له ملاك وإرادة ومحبوبيّة وشوق لهذا الفعل مثلا كالصلاة ، فليس من الضروري إذا اكتملت مبادئ الحكم من ملاك وإرادة وشوق في هذا الفعل المراد أن يجعل المولى نفس ذلك الشيء الذي هو الصلاة في عهده المكلّف ، بحيث يكون مصبّ حقّ الطاعة هو نفس الصلاة بأن يقول : ( صلّ ) أو ( أقيموا الصلاة ) ، بل بالإمكان أن يجعل مصبّ حقّ الطاعة شيئا آخر غير نفس الشيء الذي أراده ، بأن يجعل مصبّ حقّ الطاعة على مقدّمة ذاك الفعل التي تؤدّي إليه دائما ولا تنفكّ عنه ، فيأمر بتلك المقدّمة على نحو الاستقلاليّة إثباتا وإن لم تكن مشتملة على مبادئ الحكم من ملاك وإرادة وشوق مولوي ، حيث إنّ هذه المبادئ متعلّقة بالفعل نفسه لا بمقدّمته . وهذا معناه أنّ الشوق المولوي والإرادة قد تعلّقا بشيء وهو ذات الفعل كالصلاة ، بينما مصبّ حقّ الطاعة كان متعلّقا بشيء آخر مغاير لما يتعلّق به الشوق المولوي ، إلا أنّه توجد علاقة وارتباط بين هذا الشيء وبين مقدّمته بحيث إنّه يترتّب الفعل عليها دائما ولا يتخلّف عنها . فلا فرق بين أن يكون مصبّ حقّ الطاعة على ذات الفعل الذي تعلّق به الشوق المولوي ابتداء وأصالة ، وبين أن يكون مصبّ حقّ الطاعة مقدّمة هذا الشيء الموصلة له دائما ، فيكون الشوق المولوي متعلّقا بها بالتبعيّة لذي المقدّمة . فالنتيجة في الحالين واحدة وهو أنّ الفعل المراد لا بدّ من امتثاله وتحقّقه من المكلّف . وهذا يعني أنّ حقّ الطاعة ينصبّ على ما يحدّده المولى عند إرادته لشيء مصبّا له ويدخله في عهدة المكلّف ، والاعتبار هو الذي يستخدم عادة للكشف عن المصبّ الذي عيّنه المولى لحقّ الطاعة ، فقد يتّحد مع مصبّ إرادته وقد يتغاير .