الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
56
شرح الحلقة الثالثة
ولكن يكفي دليلا على قاعدة الاشتراك إطلاقات أدلّة الأحكام سواء التكليفيّة أو الوضعيّة ، فإنّ إطلاقها وعدم تقييدها بالعالم يعني كونها شاملة للعالم بها والجاهل على حدّ سواء ، فيتمسّك بهذا الإطلاق الظاهر في العموم والشمول لكلّ الأفراد من دون تقييد أو تخصيص للعالم فقط . وهذا الإطلاق حجّة ويكون كاشفا على أساس مقدّمات الحكمة أنّ المراد الجدّي للشارع هو الاشتراك لا الاختصاص . وعلى هذا الأساس أصبحت قاعدة الاشتراك من الأمور المقبولة على وجه العموم بين الأصحاب ، بحيث يمكن دعوى الإجماع والتسالم على هذه القاعدة ، حيث إنّه لم يشذّ منهم أحد على دعوى الاشتراك ، ولهذا يكون الإجماع من الأصحاب دليلا آخر على صحّة هذه القاعدة . نعم ، هناك بعض الموارد الخاصّة دلّ الدليل الخاصّ على عدم شمولها للجاهل ، وإنّما هي مختصّة بالعالم فقط . ولذلك عبّر السيّد الشهيد في كلامه بكلمة ( الغالب ) . ومن هذه الموارد موارد الجهر والإخفات والإتمام والقصر ، فإذا جهر في مورد الإخفات جهلا أو بالعكس صحّ ذلك ، وكذا لو قصّر من حكمه الإتمام جهلا بالحكم فحكموا بصحّة صلاته . وقد يبرهن على هذه القاعدة عن طريق إثبات استحالة اختصاص الحكم بالعالم ؛ لأنّه يعني أنّ العلم بالحكم قد أخذ في موضوعه ، وينتج عن ذلك تأخّر الحكم رتبة عن العلم به وتوقّفه عليه وفقا لطبيعة العلاقة بين الحكم وموضوعه . قد يقال في مقام الاستدلال على اشتراك الأحكام : إنّ اختصاص الأحكام بالعالم بها مستحيل ؛ حيث يلزم من ذلك أن يكون العلم قد أخذ موضوعا للعلم بالحكم ، وهذا يلزم منه عدّة محاذير لا يمكن الالتزام بها لاستحالتها ، وهي : أوّلا : محذور الدور ببيان : أنّ العلم إذا أخذ قيدا في الحكم فيلزم كون الحكم موجودا في رتبة سابقة ليتعلّق به العلم ؛ لأنّ العلم مضاف إلى المعلوم وهو هنا الحكم ، والمفروض أنّ الحكم لا يثبت إلا إذا علم به ، وهذا لازمه أنّ الحكم متوقّف على العلم به ، والحال أنّ العلم متوقّف على ثبوت الحكم أوّلا فيدور . وثانيا : محذور الخلف ببيان : أنّ العلم معناه الإراءة والانكشاف ، ففرض العلم