الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
51
شرح الحلقة الثالثة
فإن لم يترتّب عليها الحكم التكليفي المقصود ، كجواز التصرّف في ماله وسلطته عليه وحرمة ذلك على الغير لا يكون هناك أثر ولا فائدة من الجعل الاستقلالي المذكور ولا قيمة له ؛ إذ ما لم يكن هناك أحكام تكليفيّة على هذا الموضوع فما هو الداعي والغرض من جعله موضوعا بالجعل الاستقلالي ؟ ! وليس هو إلا عبثا ولغوا . وإن كان هناك أحكام تكليفيّة فوقيّة على هذا الجعل الاستقلالي لم نكن بحاجة إلى مثل هذا الجعل أيضا ؛ وذلك لأنّه بالإمكان أن يجعل الشارع ابتداء مثل هذه الأحكام التكليفيّة بالجعل الاستقلالي من دون جعل الأحكام الوضعيّة . نعم ، تكون هذه الأحكام الوضعيّة منتزعة منها ، وهذا معناه أنّ الجعل الاستقلالي لا طائل تحته ولا فائدة منه ما دام بالإمكان وجود تلك الأحكام التكليفيّة بمعزل عنها ، ففرضها موضوعا يمكن الاستغناء عنه بالجعل الابتدائي للأحكام التكليفيّة . وعلى كلا التقديرين لا يكون هناك معنى ولا فائدة لجعل الأحكام الوضعيّة ، بل بالإمكان جعل الحكم التكليفي ابتداء على نفس الموضوع الذي يفترض جعل الحكم الوضعي عليه ، فيمكن للشارع أن يرتّب حقّ الاستمتاع والتمكين على نفس عنواني الزوج والمرأة من دون توسّط عنوان الزوجيّة ، ويمكنه أيضا أن يحكم بأنّ الماء الملاقي للنجاسة يحرم شربه من دون توسّط كونه نجسا ، وهكذا . والجواب على هذه الشبهة : أنّ الأحكام الوضعيّة التي تعود إلى القسم الأوّل اعتبارات ذات جذور عقلائيّة ، الغرض من جعلها تنظيم الأحكام التكليفيّة وتسهيل صياغتها التشريعيّة ، فلا تكون لغوا . إنّ الأحكام الوضعيّة المذكورة كالملكيّة والزوجيّة من الأمور العقلائيّة العرفيّة المرتكزة عندهم والتي يسيرون عليها بفطرتهم أو ببنائهم العرفي ، ولذلك أصبح لهذه الأحكام الوضعيّة تأصّلا وتجذّرا وارتكازا عندهم . وعلى هذا فالشارع عندما أمضى هذه البناءات العقلائيّة كان الغرض من إمضائها وجعلها استقلالا أحد أمرين أو مجموعهما : الأوّل : تنظيم الأحكام التكليفيّة حيث إنّ الأحكام الوضعيّة تكون محتوية وجامعة لعدد كبير من الأحكام التكليفيّة ، فبدلا من الإتيان بكلّ هذه الأحكام التكليفيّة في