الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
49
شرح الحلقة الثالثة
انتزاعها هو العالم الخارجي التكويني المادي ، بينما جزئيّة السورة في المركّبات الشرعيّة وعاء واقعها ومنشأ انتزاعها هو عالم الجعل والاعتبار للأحكام الشرعيّة . وعلى هذا فما دامت الجزئيّة من الأمور الانتزاعيّة الواقعيّة فلا يمكن إيجادها بالجعل الاستقلالي عن الأمر بالمركّب ، ولا يمكن أن يكون هناك تشريع أو اعتبار يثبت عنوان الجزئيّة بنحو مستقلّ عن الأمر بالمركّب ؛ وإلا لصارت من الأمور الاعتباريّة المحضة التي بيد الشارع جعلها ابتداء ، والمفروض أنّها من الأمور الانتزاعيّة التي لها واقع وراء انتزاعها ؛ وهو وعاء عالم الخارج التكويني أو عالم الجعل والاعتبار ، وعلى كلا الفرضين لا بدّ من فرض تحقّق المركّب أوّلا لينتزع منه الجزئيّة « 1 » . وأمّا القسم الأوّل فمقتضى وقوعه موضوعا للأحكام التكليفيّة عقلائيّا وشرعا هو كونه مجعولا بالاستقلال ، لا منتزعا عن الحكم التكليفي ؛ لأنّ موضوعيّته للحكم التكليفي تقتضي سبقه عليه رتبة ، مع أنّ انتزاعه يقتضي تأخّره عنه . وأمّا القسم الأوّل من الأحكام الوضعيّة وهو ما كان واقعا موضوعا للحكم التكليفي كالملكيّة والزوجيّة ونحوهما ، فلا إشكال في كونه مجعولا بالجعل الاستقلالي وليس منتزعا عن الحكم الشرعي ، فهنا دعويان : الأولى : كونه مجعولا بالاستقلال . والثانية : كونه ليس منتزعا من الحكم الشرعي خلافا للشيخ الأنصاري . والدعوى الثانية متفرّعة عن الأولى ، وبرهانه : أنّ الملكيّة والزوجيّة من الأمور الاعتباريّة التي يعتبرها العرف والعقلاء عند حصول أحد أسبابها ، والشارع أمضى هذه الملكيّة والزوجيّة وليست من الأمور الانتزاعيّة لدى الشارع . نعم ، قد يفرض الشارع بعض الشروط أو القيود أو الخصوصيّات أو ينفي بعضها ، إلا أنّها ليست من الأمور الانتزاعيّة عن الحكم التكليفي . وإنّما هي تقع موضوعا للأحكام التكليفيّة ، بحيث يترتّب على ثبوت الملكيّة أو الزوجيّة بأحد أسبابهما بعض الأحكام التكليفيّة . وهذا معناه افتراض وجود هذه الأحكام الوضعيّة في مرتبة سابقة ومتقدّمة عن الأحكام التكليفيّة على أساس أنّ ما جعل موضوعا لشيء بمقتضى موضوعيّته كونه متقدّما
--> ( 1 ) هذا خلاصة الكلام في القسم الثاني وإن كان محلّا للشكّ عند بعضهم كالسيّد الإمام ( رحمه الله ) حيث برهن على إمكان جعلها بالجعل الاستقلالي راجع الرسائل ج 1 ص 116 .