الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
47
شرح الحلقة الثالثة
المركّب من عدد من الأجزاء ومنها السورة ، فلو لا وجود الأمر بالمركّب لم يمكن أن يتحقّق عنوان الجزئيّة للسورة ؛ لأنّ الجزء لا يمكن أن يفترض أو يتصوّر إلا ضمن الكلّ والمركّب . وكذلك الحال في عنوان الشرطيّة ، فإنّه لا يتحقّق إلا بعد افتراض وجود الأمر المشروط كوجوب الصلاة المشروط بالزوال ، فانتزاع شرطيّة الزوال للصلاة لا يمكن فرضها وتصوّرها من دون افتراض الصلاة المشروطة بالزوال . وهذا معناه أنّ مثل الجزئيّة والشرطيّة من الأحكام الوضعيّة أمور انتزاعية من الأمر بالمركّب والأمر بالمشروط ، وهذا معناه أنّ وجودهما في طول ذاك المركّب والمشروط ، ولا يعقل تصوّرهما بعنوانيهما بمعزل عن المركّب والمشروط . وعلى هذا يقع البحث في أنّ المولى هل يمكنه أن يجعل هذين القسمين من الأحكام الوضعيّة بنحو الاستقلاليّة أو لا يمكنه ؟ ولذلك قال السيّد الشهيد : ولا ينبغي الشكّ في أنّ القسم الثاني ليس مجعولا للمولى بالاستقلال ، وانّما هو منتزع عن جعل الحكم التكليفي ؛ لأنّه مع جعل الأمر بالمركّب من السورة وغيرها يكفي هذا الأمر التكليفي في انتزاع عنوان الجزئيّة للواجب من السورة ، وبدونه لا يمكن أن تتحقّق الجزئيّة للواجب بمجرّد إنشائها وجعلها مستقلا . لا شكّ في أنّ القسم الثاني من الأحكام الوضعيّة وهو ما كان منتزعا من الحكم التكليفي كالجزئيّة والشرطيّة لا يمكن جعله بالجعل الاستقلالي من المولى ، وإنّما هو منتزع من جعل الحكم التكليفي . فالمولى يجعل الحكم التكليفي بنحو الاستقلاليّة ثمّ بتبع ذلك ينتزع منه الحكم الوضعي كالجزئيّة والشرطيّة ولا يمكن جعله استقلالا ؛ لأنّ ذلك خلاف فرضها منتزعة إذ معنى انتزاعها وجود شيء متقدّم عليها في الوجود يكون له الجعل الاستقلالي . والدليل على ذلك أوّلا : أنّه مع جعل الأمر بالمركّب كالصلاة المركّبة من السورة وغيرها من الأجزاء كان هذا الجعل وحده كافيا في انتزاع عنوان جزئيّة السورة للمركّب الواجب أي الصلاة ، ولا تحتاج إلى جعل مستقلّ لعنوان جزئيّة السورة ؛ لأنّه يكون لغوا أو تحصيلا للحاصل ، وبدون جعل الأمر بالمركّب أي إذا لم يجعل الشارع الصلاة واجبة أصلا فلا معنى لأن يكون هناك جعل استقلالي لجزئيّة السورة في الصلاة ؛ إذ ما دامت الصلاة غير موجودة أصلا فلا معنى لوجود وجعل عنوان الجزئيّة