الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
45
شرح الحلقة الثالثة
الحكم الشرعي وتقسيماته قد تقدّم في الحلقة السابقة « 1 » أنّ الأحكام الشرعيّة على قسمين : أحدهما الأحكام التكليفيّة ، والآخر الأحكام الوضعيّة ، وقد عرفنا سابقا نبذة عن الأحكام التكليفيّة . وأمّا الأحكام الوضعيّة فهي على نحوين : يقسّم الحكم الشرعي إلى قسمين ، هما : الحكم التكليفي ، والحكم الوضعي . فالحكم التكليفي : هو الخطاب الشرعي المتكفّل لتوجيه عملي مباشر لأفعال الإنسان وتنظيم أموره . والحكم الوضعي : لا يتعلّق مباشرة بأفعال الإنسان وإنّما له تأثير غير مباشر على أفعاله وتنظيم أموره . ثمّ إنّ الحكم التكليفي يتكوّن من ثلاثة أمور هي : الملاك ، والإرادة ، والاعتبار . فالملاك : هو المصلحة أو المفسدة التي يدركها الحاكم ويتصوّرها في الفعل أو الترك . والإرادة : هي المحبوبيّة أو المبغوضيّة للفعل بحسب ما فيه من الملاك . والاعتبار : عمليّة إنشاء الحكم وجعله على ذمّة المكلّف . وهذه المراحل الثلاث مترابطة فيما بينها ، فإنّ الإرادة إنّما تنشأ في نفس الحاكم على ضوء ما يحدّده من مصلحة أو مفسدة في الفعل ، وبعد ذلك يصيغ إرادته بنوع الاعتبار والجعل . والحكم التكليفي يقسم إلى الأحكام الخمسة تبعا لنوع الإرادة ، فإنّه إذا كانت المحبوبيّة بدرجة عليا كان الحكم واجبا ، وإذا كانت أقلّ كان مستحبّا ، والمبغوضيّة إذا كانت عليا كان حراما وإلا كان مكروها ، ثمّ إذا تساوت المحبوبيّة والمبغوضيّة أو لم يكن فيه شيء منهما كان مباحا .
--> ( 1 ) ضمن مباحث التمهيد ، تحت عنوان : الحكم الشرعي وتقسيمه .