الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
39
شرح الحلقة الثالثة
يبرهن على عدمه بأنّ بعض العلوم تشتمل على مسائل موضوعها الفعل والوجود وعلى مسائل موضوعها الترك والعدم ، وتنتسب موضوعات مسائله إلى مقولات ماهويّة وأجناس متباينة كعلم الفقه الذي موضوع مسائله الفعل تارة والترك أخرى والوضع تارة والكيف أخرى ، فكيف يمكن الحصول على جامع بين موضوعات مسائله ؟ ! ولأجل عدم تماميّة الأدلّة التي ذكرت على وجود موضوع للعلم رفض بعض المحقّقين كالمحقّق العراقي وجود موضوع لكلّ علم ، بل إنّ بعضهم كالسيّد الخوئي قد أقام البرهان على عدم وجود موضوع للعلم . وحاصل هذا البرهان أن يقال : إنّنا إذا أخذنا علم الفقه كمثال نجد أنّ بعض موضوعات مسائل هذا العلم تشتمل على الفعل والوجود كالصلاة والحجّ ونحو ذلك ، وبعض موضوعات مسائله تشتمل على الترك والعدم كالصوم وحرمة الزنى وحرمة شرب الخمر ونحو ذلك ، بل إنّنا إذا أخذنا باب الصلاة نجد أنّ الصلاة تشتمل على أفعال وجوديّة كالركوع والسجود والقراءة وهي من مقولات ماهويّة وأجناس متباينة ، فإنّ الركوع والسجود من مقولة الوضع والقراءة من مقولة الكيف المسموع ، وإذا أخذنا باب الصوم نجد أنّه يشتمل على تروك وأعدام وهي أيضا من مقولات ماهويّة وأجناس متباينة ، كترك الكذب على الله والرسول والأئمّة فهي من مقولة الكيف المسموع ، وكرمس الرأس في الماء فهي من مقولة الوضع وهكذا . . . فكيف يمكن تصوير جامع كلّي بين هذه الأجناس المتباينة والمقولات الماهويّة المختلفة ؟ ! إذ هي أجناس عالية ليس فوقها شيء يمكن تصوير الجامع بينها . وعليه فكيف يمكن تصوير الموضوع ؟ ! لأنّه الجامع الكلّي بين موضوعات مسائل العلم كما تقدّم . وكذلك الحال لو أخذنا علم الأصول كمثال آخر ، فإنّا نجده يشتمل على مسائل موضوعها الكشف والإراءة للواقع كالأمارات والأدلّة المحرزة ، وعلى مسائل موضوعها الشك ، والجهل وعدم الانكشاف للواقع كالأصول العمليّة المحضة . فكيف يمكن الجمع بين الكشف وعدمه وبين الإراءة للواقع والشكّ والجهل به ؟ ! إذ الجامع بينها جامع بين النقيضين وهو باطل ومحال . وعلى هذا الأساس رفض بعض الأصوليّين وجود الموضوع ، وليس ذلك إلا