الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي

37

شرح الحلقة الثالثة

يمكننا إثبات وجود الموضوع للعلم من غير أن نفرض أنّ التمايز بين العلوم بالموضوعات ، بل يمكننا إثباته بفرض أنّ التمايز بين العلوم بالغرض . وقد أجيب على ذلك : بأنّ الواحد على ثلاثة أقسام : واحد بالشخص ، وواحد بالنوع وهو الجامع الذاتي لأفراده ، وواحد بالعنوان وهو الجامع الانتزاعي الذي قد ينتزع من أنواع متخالفة . واستحالة صدور الواحد من الكثير تختصّ بالأوّل « 1 » ، والغرض المفترض لكلّ علم ليست وحدته شخصيّة ، بل نوعيّة « 2 » أو عنوانيّة « 3 » ، فلا ينطبق برهان تلك الاستحالة في المقام . أورد على هذا الدليل بمنع كلتا المقدّمتين : أمّا المقدّمة الثانية : وهي قاعدة : ( الواحد لا يصدر إلا من واحد ) ، فإنّ تطبيقها على الغرض غير تامّ ؛ وذلك لأنّ الواحد على ثلاثة أقسام هي : الواحد الشخصي : وهو الجزئي الحقيقي كزيد فهو واحد بسبب تشخّصه وتعيّنه بالخارج . والواحد بالنوع : وهو الجامع الذاتي لأفراده أي الكلّي الذي يكون جامعا بين المصاديق والجزئيّات والأفراد كالإنسان الجامع بين الأفراد الموجودة في الخارج ، وكالحيوان الجامع بين الأنواع ، وكالناطق فهذه كلّها مفاهيم كليّة جامعة بين أفرادها وأنواعها بنحو تكون دخيلة في ذاتها وهي واحدة أيضا . والواحد بالعنوان : وهو الجامع العرضي والانتزاعي والذي يكون جامعا بين الأفراد والأنواع المتخالفة ، كالبياض الجامع بين الإنسان والحجر والطائر والقرطاس والثلج . . . إلى آخره ؛ ولكن هذا الجامع ليس دخيلا في حقيقة هذه الأنواع والأفراد ، وإنّما هو متفرّع منها بنحو العارض الخارج عن الذات ، فهو مفهوم انتزاعي وعرضي ولكنّه واحد أيضا . والقاعدة المذكورة مختصّة بالواحد الشخصي بمعنى أنّ الواحد الشخصي وهو الجزئي الحقيقي يستحيل صدوره من كثيرين ولا يصدر إلا من واحد فقط . وأمّا الواحد بالنوع أو الواحد بالعنوان فهما يصدران من الواحد ومن الكثير أيضا

--> ( 1 و 2 ) كما ادّعاه السيّد الخوئي في المصدر السابق . ( 3 ) كما ادّعاه المحقّق الأصفهاني في نهاية الدراية 1 : 34 .