الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي

31

شرح الحلقة الثالثة

موضوع علم الأصول موضوع علم الأصول - كما تقدّم في الحلقة السابقة « 1 » - : الأدلّة المشتركة في الاستدلال الفقهي . والبحث الأصولي يدور دائما حول دليليّتها . عادة يذكر لكلّ علم موضوع ، والمراد من الموضوع هو ذاك المفهوم الكلّي الذي يكون جامعا بين موضوعات مسائل العلم . فإنّ العلم عبارة عن مجموعة من المسائل ولكلّ مسألة موضوع خاصّ يختلف عن الموضوع في المسألة الأخرى ومحموله كذلك ، وتكوّن بمجموعها مسائل العلم . وهذه الموضوعات والمحمولات المختلفة يجمعها مفهوم كلّي وقضيّة كليّة بموضوعها ومحمولها ، وهذا يعني أنّ الموضوع في حقيقته هو نفس مسائل العلم وليس شيئا زائدا عليها ولذلك قالوا : إنّ الموضوع هو الذي يبحث فيه عن العوارض الذاتيّة للعلم ، فموضوع كلّ علم إذن هو نفس مسائله وأبوابه ومباحثه وموضوعات مسائله ومحمولاتها ، وعليه فتكون النسبة بين العلم وموضوعه هي نسبة التساوي ؛ غاية الأمر الفرق بينهما في الإجمال والتفصيل ، فهما متّحدان في المفهوم والمصداق ومختلفان في الاعتبار ، أي أنّ المغايرة بينهما اعتباريّة . وعلى كلّ حال فقد عرّف موضوع علم الأصول بتعاريف عديدة ومختلفة ، والتعريف الصحيح بنظر السيّد الشهيد هو ما ذكره بعض القدماء مع تطوير له ؛ وذلك لأنّهم ذكروا أنّ موضوع علم الأصول هو الأدلّة الأربعة ، بينما الصحيح هو الأدلّة المشتركة في الاستدلال الفقهي خاصّة ، وهذا أعمّ وأشمل من تعريف القدماء حيث خصّوا الموضوع بالأدلّة الأربعة فقط ، بينما هو الأدلّة المشتركة التي تشمل الأربعة وغيرها من الأدلّة ، فما ذكروه من الأدلّة صحيح ولكن ما حصروه من الأربعة غير صحيح ، بل هو الأعمّ منها ، فكلّ ما كان دليلا وعنصرا مشتركا في عمليّة الاستنباط

--> ( 1 ) ضمن مباحث التمهيد ، تحت عنوان : موضوع علم الأصول وفائدته .