الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي

28

شرح الحلقة الثالثة

والأصحّ في التعريف أن يقال : ( علم الأصول هو العلم بالعناصر المشتركة لاستنباط جعل شرعي ) . وعلى هذا الأساس تخرج المسألة اللغويّة كظهور كلمة الصعيد ؛ لأنّها لا تشترك إلا في استنباط حال الحكم المتعلّق بهذه المادّة فقط ، فلا تعتبر عنصرا مشتركا . هذا هو التعريف الصحيح بنظر السيّد الشهيد والذي على أساسه سوف تحلّ كلّ الملاحظات والإيرادات السابقة ؛ وذلك لأنّ الأصول العمليّة تشكّل عنصرا مشتركا في عمليّة الاستنباط تجري في مختلف الأبواب الفقهيّة ، ويستنتج منها جعل شرعي كلّي . وأمّا القواعد الفقهيّة فهي لا تدخل في التعريف ؛ لأنّها ليست عناصر مشتركة في عمليّة الاستنباط ، وإنّما هي عناصر خاصّة ؛ لأنّ الفقيه يستخدمها في بعض الأبواب الفقهيّة ، وفي بعض الشبهات لا جميع الأبواب ولا جميع الشبهات . نعم بعض هذه القواعد الفقهيّة يستنبط منها جعل كلّي شرعي كما تقدّم ، كقاعدة الطهارة أو الحليّة إلا أنّها مختصّة ببعض الشبهات لا جميعها ؛ لأنّها لا تجري في الشبهات الحكميّة ، وكقاعدة الفراغ وأصالة الصحّة فهي وإن كانت تشكّل عنصرا مشتركا إلا أنّها أيضا مختصّة ببعض الشبهات وبعض الأبواب لا جميعها . وأمّا المسائل اللغويّة كظهور كلمة الصعيد وبعض المسائل الرجاليّة فهي عناصر خاصّة وليست عناصر مشتركة ؛ لاختصاصها ببعض الموارد والحالات والأبواب الفقهيّة . فهذا التعريف لا يرد عليه شيء من الإشكالات ، مضافا إلى أنّه يعطي الضابطة العامّة لمعرفة القاعدة الأصوليّة ويميّزها عن غيرها ، وهي القاعدة التي تعتبر عنصرا مشتركا يجري في مختلف الأبواب الفقهيّة بحيث يستنبط منها جعل شرعي كلّي . فهو تعريف جامع ومانع ، بخلاف غيره من التعاريف فإنّها لا تخلو من الإشكال إمّا بعدم الطرد وإمّا بعدم العكس .