الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي

165

شرح الحلقة الثالثة

العلم الإجمالي كما يكون القطع التفصيلي حجّة كذلك القطع الإجمالي - وهو ما يسمّى عادة بالعلم الإجمالي - كما إذا علم إجمالا بوجوب الظهر أو الجمعة . القطع التفصيلي هو العلم بالشيء على سبيل التعيين بحيث لا تردّد ولا حيرة ولا شكّ . والقطع الإجمالي هو العلم بالشيء لا على سبيل التعيين بل يكون هناك تردّد وحيرة وشكّ . إلا أنّ العلم الإجمالي كالعلم التفصيلي في كونه حجّة ومنجّزا للتكليف المعلوم وهو الجامع ؛ لأنّ العلم الإجمالي ينحلّ بالدقّة العقليّة إلى علم تفصيلي بالجامع وشكّا في الأطراف ، كما إذا علم بوجوب الظهر أو الجمعة فإنّه يعلم بوجوب صلاة ولكن هناك تردّد وحيرة وشكّ في أنّها الظهر أو الجمعة ، فالشكّ في الأطراف لا في الجامع . ولا يقال : إنّه يحكم بالاحتياط بالإتيان بكلتا الصلاتين حيث إنّه يمكن الجمع بينهما ولا تضادّ بينهما ذاتا ؛ لأنّه يقال : إنّه وإن لم يكن بينهما تضادّ ذاتي إلا أنّ بينهما تعارضا بالعرض ؛ وذلك للعلم من الخارج بأنّه لم يفرض في الوقت الواحد إلا فريضة واحدة ولا يوجد إلا خمس صلوات في اليوم والليلة . فهذا العلم إذا ضممناه إلى ذلك حصل لنا العلم بكذب أحد الدليلين وعدم صدوره من المعصوم ، ولذلك فواحد فقط هو الحجّة دون الآخر . ثمّ إنّ البحث حول منجّزيّة العلم الإجمالي يقع في مرحلتين : ومنجّزيّة هذا العلم الإجمالي لها مرحلتان : الأولى : مرحلة المنع عن المخالفة القطعيّة بترك كلتا الصلاتين في المثال المذكور .