الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
161
شرح الحلقة الثالثة
وأمّا الجواب عن التصوّر الذي ذكره المشهور من أنّ الترخيص معناه الترخيص في فعل المعصية وهو قبيح عقلا فيستحيل صدوره ، فهذا التصوّر مبني على القول بأنّ حقّ الطاعة والمنجّزيّة فعليّة غير معلّقة على شيء ، أي بمجرّد ثبوت القطع بتكليف المولى فيحكم العقل بلزوم الامتثال والإطاعة وحرمة المخالفة واستحقاق العقاب عليها ؛ لأنّها معصية قبيحة فيكون الترخيص مستحيلا لكونه ترخيصا في فعل القبيح والمعصية . إلا أنّ هذا المبنى غير صحيح ؛ لما تقدّم من أنّ المنجّزيّة وحقّ الطاعة متوقّف على عدم ورود ترخيص جادّ من الشارع الذي له حقّ الطاعة والمولويّة ؛ لأنّه من الواضح أنّ الشارع إذا رخّص في مخالفة تكليفه وسمح للمكلّف بالاقتحام لا يطالبه بحقّ الطاعة ولا يدينه بالعقاب على المخالفة ؛ لأنّه هو نفسه قد أذن ورخّص له في المخالفة . فالمنجّزيّة معلّقة وليست فعليّة . وعليه فالكلام ينبغي أن ينصبّ حول هذه المسألة ، وأنّه هل يمكن للمولى أن يرخّص في المخالفة في موارد القطع بالتكليف أو لا يمكنه ذلك ؟ فإذا قيل بالإمكان فلا مخالفة ولا قبح ولا معصية . وإذا قيل بعدم الإمكان فتثبت المنجّزيّة لثبوت موضوعها فعلا . وقد ذكرنا فيما سبق أنّ الصحيح هو أنّه لا يمكن للشارع أن يرخّص في مخالفة التكليف المقطوع لا ترخيصا ظاهريّا ولا ترخيصا واقعيّا ؛ لاستحالة صدورهما منه ، ولو فرض الصدور فهو ليس جدّيّا بالنسبة للقاطع كما تقدّم . هذا بالنسبة لمنجّزيّة القطع . وأمّا معذّريّة القطع فالكلام فيها نفس الكلام في المنجّزيّة ولذلك قال السيّد الشهيد : وكما أنّ منجزيّة القطع لا يمكن سلبها عنه كذلك معذّريّته ؛ لأنّ سلب المعذّريّة عن القطع بالإباحة ؛ إمّا أن يكون بجعل تكليف حقيقي أو بجعل تكليف طريقي ، والأوّل مستحيل ؛ للتنافي بينه وبين الإباحة المقطوعة ، والثاني مستحيل ؛ لأنّ التكليف الطريقي ليس إلا وسيلة لتنجيز التكليف الواقعي كما تقدّم « 1 » ، والمكلّف القاطع بالإباحة لا يحتمل تكليفا واقعيّا في مورد قطعه لكي يتنجّز ، فلا يرى للتكليف الطريقي أثرا .
--> ( 1 ) تحت عنوان : وظيفة الأحكام الظاهريّة .