الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
157
شرح الحلقة الثالثة
لا يمكن وقوعه وصدوره من الشارع ؛ لأنّه لن يكون له أثر وفائدة فيكون جعله لغوا . وبيان ذلك : أنّ هذا الترخيص افترض صدوره في موارد كثرة وقوع القاطعين في الخطأ وعدم تمييزهم لموارد التكليف من موارد الترخيص ، وهذا يعني أنّه متوجّه نحو القاطعين بالتكليف خطأ ، وهنا كلّ قاطع بالتكليف يرى أنّه مصيب في قطعه وأنّ مقطوعه ثابت واقعا ولا يراه مخطئا ، بل ولا يحتمل ذلك وإلا لما كان قاطعا ؛ لأنّ القطع كما تقدّم معناه الانكشاف التامّ وسكون النفس وعدم الحيرة والشكّ ، وحينئذ فكلّ قاطع لا يرى نفسه مشمولا لهذا الترخيص الظاهري ؛ لأنّه يعتقد بأنّ هذا الترخيص متوجّه للقاطع بالخطإ وهو ليس قاطعا خطأ ، بل هو يرى نفسه قاطعا مصيبا ولو باعتقاده ونظره . فهو يرى نفسه خارجا عن هذا الترخيص ، ولو فرض كون هذا الترخيص عامّا ومطلقا ويشمله بإطلاقه وعمومه إلا أنّه يرى أنّ هذا الشمول له ليس جدّيّا ، بل هو من باب قصور الألفاظ وضيق الخناق ، فهو بالنسبة إليه ليس ترخيصا جدّيّا . وقد قلنا سابقا : إنّ الترخيص من المولى في موارد التنجيز وحقّ الطاعة لا بدّ أن يكون جدّيّا حتّى يرتفع موضوع التنجيز ودائرة حقّ الطاعة ، وهنا لا يوجد ترخيص جدّي . فالمنجّزيّة وحقّ الطاعة على حالهما لبقاء موضوعهما . ويتلخّص من ذلك : أوّلا : أنّ كلّ انكشاف للتكليف منجّز ولا تختصّ المنجّزيّة بالقطع لسعة دائرة حقّ الطاعة . أي أنّ كلّ انكشاف سواء كان قطعا أو ظنّا أو احتمالا فهو منجّز ويدخل ضمن دائرة حقّ الطاعة وحكم العقل بلزوم الامتثال والإطاعة وحرمة المخالفة واستحقاق العقوبة عليها . وثانيا : أنّ هذه المنجّزيّة مشروطة بعدم صدور ترخيص جادّ من قبل المولى في المخالفة . أي أنّ هذه المنجّزيّة لمّا كانت لأجل مولويّة المولى واحترام حقّ الطاعة فهي منجّزيّة متوقّفة على عدم صدور ترخيص مولوي جادّ وإلا فترتفع هذه المنجّزيّة ؛ لأنّ المولى نفسه هو أذن وسمح بالمخالفة .