الشيخ محمد صنقور علي البحراني

82

شرح الأصول من الحلقة الثانية

شيء آخر . وهنا ثلاث حالات متصوّرة لأخذ العلم بحكم في موضوع حكم آخر : الحالة الأولى : هي أخذ العلم بحكم موضوعا لحكم آخر مغاير للحكم المأخوذ في الموضوع . ومثال ذلك « إذا علمت بنجاسة الفقّاع فلا تشربه » فهنا أخذ العلم بنجاسة الفقّاع موضوعا لحرمة الشرب ، فالعلم بنجاسة الفقاع قطع موضوعي لحرمة الشرب ؛ وذلك لوقوعه في رتبة الموضوع للحرمة فهو المولّد للحرمة كما هو شأن سائر الموضوعات بالنسبة للأحكام المترتّبة عليها . كما أنّ العلم بنجاسة الفقّاع قطع طريقي بالنسبة لثبوت الحكم بالنجاسة للفقاع ، وطريقيته باعتبار أنّ دوره بالنسبة لهذه القضيّة « الفقّاع نجس » دور الكاشف عنها . إذن هو طريقي بالنسبة للحكم الأول وموضوعي بالنسبة للحكم الثاني . ومع اتّضاح هذه الحالة يتّضح إمكانها ، إذ لا محذور عقلا في جعل العلم ببعض الأحكام موضوعا لأحكام أخرى . الحالة الثانية : أخذ العلم بحكم موضوعا لحكم آخر مضاد للحكم المأخوذ في الموضوع ، بمعنى أنّ الحكم المنكشف بالعلم الواقع في رتبة الموضوع مناف للحكم المجعول في رتبة المحمول ، ومنشأ المنافاة هو اتّحاد موضوع الحكمين المتنافيين الحكم المعلوم « الموضوع » والحكم المترتّب على العلم بالحكم الأول .