الشيخ محمد صنقور علي البحراني
74
شرح الأصول من الحلقة الثانية
منوطة بالقدرة ، وبتعجيز المكلّف نفسه تكون المصلحة منتفية عن الفعل فلا يلزم من منع المكلّف عن تحقّق الفعليّة للتكليف تفويت المصلحة على المولى . وهذا بخلاف ما إذا كان الوجوب منوطا بالقدرة العقليّة فإنّه لا يجوز للمكلّف تعجيز نفسه عن إيجاد الواجب ، إذ أنّ المصلحة تبقى منحفظة في ظرف عدم القدرة ، وهذا يعني أنّ المصلحة تفوت بتعجيز المكلّف لنفسه ، والعقل يحكم بقبح تفويت ملاكات المولى . وبتعبير آخر : إنّ مبادئ الحكم إذا كانت ثابتة في حال عدم القدرة فإنّ ذلك يقتضي فواتها بسبب استحالة التكليف بغير المقدور ، فإذا كان العجز ناشئا عن ظروف قاهرة فالمكلّف معذور في عدم تحصيل مبادئ الحكم والمحافظة على ملاكات المولى ، أمّا إذا كان منشأ العجز هو المكلّف نفسه فهذا يعني أنّه سبّب في فوات ملاكات المولى وهو قبيح عقلا . وبهذا يثبت عدم جواز تعجيز النفس عن إيجاد الواجب قبل تحقّق الفعليّة للوجوب إذا كان الوجوب مشروطا بالقدرة العقليّة أي إذا كانت المصلحة ثابتة حتى في ظرف عدم القدرة ، ويترتّب على هذا التفصيل وجوب المقدّمات المفوتة إذا كان التكليف الموجب لها من قبيل التكاليف المشروطة بالقدرة العقليّة بخلاف ما لو كان التكليف من قبيل التكاليف المشروطة بالقدرة الشرعيّة . وذلك لأن التكاليف المشروطة بالقدرة العقليّة تكون المبادئ فيها محفوظة حتى في ظرف عدم القدرة ، فعدم تحصيل المقدّمات المفوتة يعني التسبيب في فوات تلك المبادئ والذي هو قبيح عقلا ، أمّا التكاليف المشروطة بالقدرة الشرعيّة فلمّا لم تكن مبادئها ثابتة في ظرف العجز ، فعدم تحصيل المقدّمات المفوّتة لا يلزم منه تفويت ملاكات المولى لعدمها في ظرف العجز .