الشيخ محمد صنقور علي البحراني

71

شرح الأصول من الحلقة الثانية

متى يجوز عقلا التعجيز ؟ والغرض من عقد هذا البحث هو بيان الموارد التي يحكم العقل فيها بجواز تعجيز النفس عن إيجاد الواجب والموارد التي يحكم العقل فيها بعدم جواز التعجيز . والمراد من تعجيز النفس هو أن يوجد المكلّف ما يوجب انسلاب قدرته عن الإتيان بالمأمور به . والمراد من القدرة الأعم من القدرة التكوينيّة كأن يؤخر الآفاقي سفره إلى مكة المكرّمة إلى حد لا يمكن معه أداء مناسك الحج في وقتها ، إذ أنّ أداء مناسك الحج في ذي الحجة متوقف تكوينا بالنسبة للآفاقي على السفر إلى مكّة المكرّمة قبل وقت أداء المناسك . أو القدرة الشرعيّة والتي تعني القدرة على الإتيان بالواجب مقترنا بالقيد الشرعي ، ويمكن التمثيل له بمن يشرب عمدا ما يوجب التقيّؤ في نهار شهر رمضان ، أو يفعل ما يوجب فقدان الوعي في تمام وقت الصلاة . وباتّضاح ما ذكرناه نقول : إنّ تعجيز المكلّف نفسه عن إيجاد الواجب يمكن تصويره في موردين : [ تعجيز النفس بعد زمان الفعليّة ] المورد الأوّل : أن يوجد المكلّف ما يوجب تعجيز نفسه عن إيجاد الواجب بعد تحقّق الفعليّة للوجوب ، وفي مثل هذه الحالة لا إشكال في عدم جواز تعجيز النفس عقلا ؛ وذلك لأنّ المكلّف لمّا كان مسؤولا عن الإتيان بالواجب فإن تعجيز النفس يساوق ترك الواجب اختيارا ، وهذا هو معنى المعصية والتي يحكم العقل بقبح صدورها من العبد .