الشيخ محمد صنقور علي البحراني
66
شرح الأصول من الحلقة الثانية
وهذه الحالة مستحيلة التحقّق ؛ وذلك لأنّه بعد انتهاء أمد الفعليّة للوجوب لا يكون هناك موجب لمسئوليّة المكلّف عن الإتيان بالواجب ، إذ أنّ مسئوليّته عن الواجب إنّما تنشأ عن الوجوب ؛ ومع افتراض انتهاء أمد الوجوب لا يكون هناك منشأ يوجب الإتيان بالواجب . الحالة الثالثة : أن يكون زمان الوجوب متقدّما على زمان الواجب إلّا أنّ زمان الواجب يبدأ قبل انتهاء زمان الوجوب ويتحد بعد ذلك زمان الواجب مع زمان الوجوب ويكون انتهاء زمنيهما في آن واحد . ويمكن التمثيل لذلك بوجوب صيام شهر رمضان ، فإنّ زمان وجوبه يبدأ برؤية الهلال أما زمان الواجب فيبدأ عند طلوع الفجر ، فزمان الوجوب تقدّم على زمان الواجب إلّا أن زمان الإتيان بالواجب « الصوم » بدأ قبل انتهاء فعليّة الوجوب للصوم وبقيا متحدين إلى حين انتهاء أمديهما معا . ومع اتّضاح هذه المقدّمة نقول : إنّ الحالة الثالثة هي التي يعبّر فيها عن الواجب بالمعلّق ، فالمراد من الواجب المعلّق هو ما يكون زمان الواجب متأخرا عن زمان تحقّق الفعليّة للوجوب بحيث لا يكون المكلّف ممتثلا للمأمور به إلّا في حال وقوع الواجب في الزمن المحدّد والذي يكون متأخرا عن زمان الفعليّة للوجوب . هل الواجب المعلّق ممكن أو مستحيل ؟ ذهب المصنّف رحمه اللّه إلى استحالة أن يكون الواجب معلقا ؛ وذلك لأنّ معنى أن يكون الواجب معلقا هو أن يكون مقيدا بزمن ، والزمن ليس من القيود الاختياريّة ، وقد ذكرنا أنّ قيود الواجب يستحيل أن تكون غير