الشيخ محمد صنقور علي البحراني
32
شرح الأصول من الحلقة الثانية
بالقدرة حينئذ إلّا ما يدركه العقل من استحالة التكليف بغير المقدور ، إذ أننا افترضنا في هذه الحالة أنّ الملاك والإرادة مطلقان وغير منوطين بالقدرة . وهذا بخلاف الحالة الثانية فإنّ الملاك والإرادة لا وجود لهما في ظرف عدم القدرة ، وهذا يعني أنّه مع افتراض عدم القدرة لا مقتضي للتكليف لا أنّ مقتضي التكليف موجود إلا أنّ المانع عنه هو الاستحالة العقليّة كما في الحالة الأولى ؛ ولذلك يعبّر عن شرط القدرة - في التكاليف التي تكون مبادئها مختصة بحال القدرة - بالشرط الشرعي ، ويعبّر عن القدرة في هذه الحالة بالقدرة الشرعية . إذن التكليف الذي تكون مبادئه مطلقة يعبّر عن شرط القدرة فيه بالشرط العقلي ، وعن القدرة التي يكون التكليف مشروطا بها بالقدرة العقليّة . أمّا التكليف الذي تكون مبادئه مختصة بحال القدرة يعبّر عن شرط القدرة في مثل هذا التكليف بالشرط الشرعي كما يعبّر عن نفس القدرة « بالقدرة الشرعيّة » . الثمرة المترتّبة على المعنيين : أمّا الثمرة بناء على المعنى الأول - وهو أنّ مصب الاستحالة هو المؤاخذة والإدانة على ترك التكليف غير المقدور - فظاهرة وهي أنّ المكلّف ليس مسؤولا عن ترك التكليف غير المقدور ولا يعدّ عاصيا ومتعدّيا على مقام الربوبيّة . وأما المعنى الثاني والذي يقتضي شمول الاستحالة لأصل التكليف غير