الشيخ محمد صنقور علي البحراني

30

شرح الأصول من الحلقة الثانية

تستوجب البناء على تقيّد كل تلك التكاليف بالقدرة على متعلّقاتها . وهذا لا يختصّ بالتكاليف الإلزاميّة بل هو شامل للتكاليف غير الإلزاميّة أيضا وهي الاستحباب والكراهة ، فكما يستحيل جعل الوجوب على فعل غير مقدور أو جعل الحرمة على ارتكاب فعل يتعذّر على المكلّف تركه ، فكذلك يستحيل البعث الاستحبابي نحو فعل خارج عن القدرة أو الزجر الكراهتي عن فعل يكون تركه خارجا عن قدرة المكلّف ، وكذلك يستحيل التكليف بغير المقدور مطلقا ، حتى في موارد كون التكليف مقيدا بقيد داخل تحت اختيار المكلّف ، كما لو قال الآمر إن اشتريت حيوانا فيجب عليك أن تجعله قارئا للقرآن ، فإنّ القيد الذي علّق عليه التكليف غير المقدور وإن كان اختياريّا ، إلا أنّ ذلك لا يرفع استحالة التكليف بغير المقدور ، لعين ما ذكرناه في منشأ الاستحالة . وبهذا البيان اتّضح أنّ الاستحالة لا تختص بالإدانة والمؤاخذة ، بل إنّ أصل التكليف بغير المقدور مستحيل أيضا ، وذلك لاستحالة البعث والتحريك نحو غير المقدور ، وقد قلنا إنّه يكفي في استحالة أصل التكليف هو تعذّر وقوع أحد مراحله الثلاث ، وقد ثبت ممّا تقدّم أنّ المرحلة الثالثة وهي الاعتبار بداعي البعث متعذّرة الوقوع . ومن هنا قلنا إنّ أصل التكليف بغير المقدور مستحيل وإنّ كل تكليف فهو مشروط بالقدرة ، نعم مبادئ الحكم والتي هي الملاك والإرادة لا يلزم من تعلّقها بالأفعال كون تلك الأفعال مقدورة كما اتّضح ممّا تقدّم . إلّا أنّه من الممكن أن تكون مبادئ الحكم مشروطة بالقدرة بحيث