الشيخ محمد صنقور علي البحراني

86

شرح الأصول من الحلقة الثانية

كاشف عن التكليف وقد قلنا إن الكاشفيّة منجزة ، وكلما ذكرناه في بحث حجية القطع فإننا نقصد منه القطع الطريقي . وأما القطع الموضوعي فليس بحجة بالمعنى الذي ذكرناه في القطع الطريقي ؛ وذلك لأنه مجرّد موضوع ، والموضوع ليس من آثاره الحجية إذ ليس له كاشفية ، فالقطع بالخمرية في المثال الذي ذكرناه مثل النار في قولنا « النار محرقة » فالنار لا تكشف عن الإحراق ولا تكشف عن ثبوت الإحراق لنفسها ، فلعل الموضوع كما في المثال لا يدري عن الأحكام المحمولة عليه فكيف يكون كاشفا عنها ، نعم الموضوع مؤثر في وجود الحكم إلا أن هذا لا ينفعنا في إثبات الحجية للقطع كما هو واضح . ومن هنا لو أردنا أن نثبت الحجية لهذه القضية وهي أن الخمر المقطوع الخمرية حرام فإننا نحتاج إلى قطع طريقي يكشف عن ثبوت هذه القضية ، وبالتالي تثبت المنجزية لهذه القضية بواسطة القطع الطريقي أمّا نفس القطع بخمرية هذا السائل فلا يستطيع أن يثبت القضية المذكورة ، أي يثبت الحرمة للخمر المقطوع الخمرية . تنبيه : في أن القطع الطريقي قد يتحوّل إلى قطع موضوعي ولكن في قضية ثانية غير التي كشف عنها . وبعبارة أخرى ، أن القطع الطريقي الذي كشف عن حكم يمكن أن يقع موضوعا لحكم آخر . ومن هنا يتّضح أنه يمكن للمولى أن يجعل حكمين ، حكما يجعله