الشيخ محمد صنقور علي البحراني

80

شرح الأصول من الحلقة الثانية

وإمّا ظاهري ، وهو مستحيل أيضا إذ أنّ العلم والقطع قد أخذ عدمه في موضوع الحكم الظاهري ومورده ، فلا يمكن وجود الحكم الظاهري في موارد القطع كما شرحنا ذلك مفصّلا فيما سبق . وبتعبير آخر : إنّ الحكم الظاهري لمّا كان متأخرا في الوجود عن العلم بالحكم الواقعي فلا تصل النوبة إليه في موارد العلم ، وفرض الكلام أنّ العلم بالتكليف موجود فلا مجال لمجيء الحكم الظاهري . ولمزيد من التوضيح راجع الجهة الرابعة من المبحث الثالث ، حيث تحدّثنا فيها عن استحالة المنع عن حجّية القطع . أمّا العلم الإجمالي فلا يلزم من الترخيص فيه اجتماع الضدّين ولا جريان الحكم الظاهري في موارد العلم بالحكم الواقعي ؛ وذلك لأنّ الترخيص في العلم الإجمالي ترخيص في أطرافه ومن الواضح أنّ أطرافه إذا لوحظ كل واحد على حدة مشكوك فيكون موضوع الحكم الظاهري « الشك » متحقّق في كل طرف من أطراف العلم الإجمالي فلا محذور في الترخيص الظاهري ولا يلزم منه قيام الحكم الظاهري في موارد الحكم الواقعي كما هو الحال في موارد العلم التفصيلي . ولكي يتّضح المطلب أكثر ، نقول : إنّ الترخيص في أطراف الجامع الذي يؤول إلى الترخيص في الجامع لا يلزم منه أحد المحذورين المذكورين في الترخيص في العلم التفصيلي ؛ وذلك لأنّ المحذورين المذكورين هناك هما إمّا لزوم اجتماع الضدّين أو جريان الحكم الظاهري في موارد العلم بالحكم الواقعي ، وكلا المحذورين لا يردان على القول بالترخيص في أطراف العلم الإجمالي .