الشيخ محمد صنقور علي البحراني

70

شرح الأصول من الحلقة الثانية

أن الأول - وهو الانكشاف القطعي - لا يمكن الترخيص في ترك متعلّقه بخلاف الانكشاف غير القطعي فإنه يمكن الترخيص في مورده ؛ وذلك لأن الترخيص حكم ظاهري بالإباحة والحكم الظاهري موضوعه أو مورده الشك وعدم العلم وهو حاصل في موارد الانكشاف الظني والاحتمالي . وبهذا يتّضح معنى قول المصنّف إنّ منجزيّة القطع غير معلّقة بخلاف منجزيّة الظن والاحتمال فإنها معلّقة على عدم الترخيص ، فالظن بالتكليف مثلا منجز إلا أن يرخّص المولى في تركه وكذلك الاحتمال ، وهذا لا يقال في القطع بالتكليف ، إذ يستحيل الترخيص في متعلّقه فهو إذن غير معلّق بل هو منجز دائما وأبدا . الجهة السادسة من المبحث الثالث : والحديث فيها عن معذّرية القطع وعن الحدود التي يكون المكلّف فيها معذورا في تركه التكليف المولوي . أقول : إنّ تنقيح هذا المطلب يرتبط أيضا بمدى سعة أو ضيق حق الطاعة للمولى ، فالاحتمالات الثبوتيّة في المقام ثلاثة : الأوّل : أن موضوع حق الطاعة هو التكليف في لوح الواقع وليس لانكشاف ذلك بأيّ نحو من أنحائه دخالة في الموضوع بل الموضوع لحق الطاعة هو التكليف المولوي في نفس الأمر والواقع ، فكلّما كان هناك تكليف - ولو لم يصل بأيّ نحو من أنحاء الوصول - فالمكلّف مسؤول عن امتثاله . وبناء على هذا الاحتمال لا يكون القطع بعدم التكليف معذّرا فضلا عمّا إذا كان المكلف يظنّ بالتكليف أو يحتمله ، ومن هنا لو قطع المكلّف بعدم التكليف فتركه واتفق وجوده في الواقع فإنّ للمولى أن يعاقبه على