الشيخ محمد صنقور علي البحراني
52
شرح الأصول من الحلقة الثانية
ومبرّر جعل هذا البحث في خاتمة المباحث الأصولية أنّ الفقيه بعد تحديد الأدلّة العامة بقسميها يواجه في بعض الأحيان مشكلة وهي تعارض هذه الأدلّة ، فلا بدّ من البحث عن كيفية علاج هذه المشكلة . والتعارض بين هذه الأدلّة على أنحاء ، فقد يكون التعارض بين دليلين من القسم الأول كالتعارض بين خبر ثقة وظهور آية ، أو بين دليلين من القسم الثاني كالتعارض بين أصالة البراءة وأصالة الاستصحاب . فلا بدّ للفقيه من معالجة هذه المشكلة ، ومن الواضح أن هذه المشكلة لا تواجه الفقيه إلا بعد تحديد الأدلة وتنقيحها ، لذلك جعلها المصنّف رحمه اللّه في خاتمة المباحث الأصولية . إذن فالطريقة التي سوف يسير عليها المصنّف رحمه اللّه في عرضه لمباحث الأصول يمكن إجمالها في بحثين وخاتمة . الأوّل : البحث عن الأدلّة المحرزة . الثاني : البحث عن الأصول العمليّة . والخاتمة : في علاج التعارض بين الأدلّة . إلّا أن المصنّف رحمه اللّه - وقبل الشروع في عرض هذه المباحث - قدّم مقدّمة بحث فيها عن حجيّة القطع ، وقبل بيان المبرّر لذلك لا بدّ من إجمال معنى حجية القطع وإن كان سيقع الحديث عنه مفصلا فيما بعد . المراد من القطع هو : الانكشاف التام الذي لا يبقى معه أي احتمال للخلاف . وبعبارة أخرى : القطع هو : العلم ووضوح الرؤية لمتعلقه ، فمعنى القطع بوقوع حادثة معيّنة - التي هي متعلّق القطع - أن وقوع هذه الحادثة