الشيخ محمد صنقور علي البحراني
38
شرح الأصول من الحلقة الثانية
موضوع من الموضوعات قد يجعل المولى حكما آخر ويقول « إذا كنت جاهلا وشاكا في الحكم الواقعي لهذا الموضوع فحكم الموضوع في هذه الحالة كذا » ، فمثلا إذا كنت شاكا في حكم شرب العصير العنبي فهو لك حلال ، فثبوت الحلّية للعصير العنبي إنما يكون في ظرف الشك في الحكم الواقعي لشرب العصير العنبي ، ولم تثبت الحلّية له ابتداء . وبهذا يتّضح أن الأصول العملية مثل أصالة الحلّ والطهارة ، وكذلك الأمارات الظنّية مثل خبر الثقة والظهور هي أحكام ظاهرية ؛ إذ أن حجيتها جعلت في ظرف الشك بالأحكام الواقعية ، فأصالة الحل مثلا حكمت بثبوت الحلية لجميع الأشياء في ظرف الشك في الحكم الواقعي لهذه الأشياء ، أمّا ما علم حكمه الواقعي فليس مشمولا لأصالة الحلّ ، وكذلك أصالة الطهارة « كل شيء لك طاهر حتى تعلم أنّه قذر » « 1 » فإنّها حكمت بطهارة الأشياء ولكن في ظرف عدم العلم بحكمها الواقعي ، فلو علمنا مثلا أنّ الخنزير نجس وأن الماء طاهر واقعا ، فلا يكون هذا ان الموضوعان مشمولين لأصالة الطهارة ، إذ أنها إنما تجري في ظرف الشك وعدم العلم بالطهارة أو النجاسة الواقعتين ، وبهذا يتّضح أنّ الأحكام الظاهرية في طول الأحكام الواقعية ومتأخرة عنها ، ففي كل مورد يكون الحكم الواقعي معلوما لا تصل النوبة للحكم الظاهري ؛ وذلك لأن الحكم الظاهري أخذ في موضوعه - أو ما يشابه ذلك - عدم العلم بالحكم الواقعي فمع العلم بالحكم
--> ( 1 ) معتبرة عمّار بن موسى الساباطي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، وسائل الشيعة : الباب 37 من أبواب النجاسات الحديث 4 .