الشيخ محمد صنقور علي البحراني
36
شرح الأصول من الحلقة الثانية
ورد عن أهل البيت عليهم السّلام لذلك يسمّى الإمامية « بالمخطّئة » ؛ لأنّهم يقولون إنّ هناك أحكاما واقعية لكل فعل من أفعال المكلفين ، نعم المجتهد في مقام بحثه عن الحكم الواقعي قد يخطئه ولا يصيبه ، فيكون ما وصل إليه من حكم منافيا لما هو الواقع ، هذا ما عليه الإمامية ، وفي مقابل هذا القول ما ذهب إليه العامة من أنّه ليس للّه تعالى في كل واقعة حكم ، بل إنّ أحكام اللّه تابعة لآراء المجتهدين فيكون كلّ مجتهد مصيبا ، إذ أنّه لا واقع لهذه الأحكام حتى يكون ما وصل إليه المجتهد مصيبا مع المطابقة ومخطئا مع عدم المطابقة لذلك يعبّر عنهم في عرف الأصوليّين بالمصوّبة . والذي يدلّ - على ما ذهب إليه الإمامية من أنّه لا تخلو واقعة من حكم - نصوص كثيرة . منها : قوله تعالى : وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ « 1 » . وفي تفسير العيّاشي عن عبد اللّه بن الوليد قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « قال اللّه لموسى : وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ فعلمنا أنّه لم يكتب لموسى الشيء كله ، وقال اللّه لعيسى : لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ ، وقال اللّه لمحمّد ( عليه وآله السلام ) : وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ » « 2 » .
--> - والأسدي على أنّ من المحتمل تعيّن الأسدي ، وعلى أيّ حال فالرواية معتبرة لانحصار الراوي في أحدهما . ( 1 ) سورة النحل : 89 . ( 2 ) تفسير العيّاشي في تفسير سورة النحل ، رقم الرواية 58 ، ج 2 ص 266 .