الشيخ محمد صنقور علي البحراني

30

شرح الأصول من الحلقة الثانية

والأحكام التكليفية الخمسة : هي الوجوب والحرمة والاستحباب والكراهة والإباحة . أمّا الوجوب : فناشئ عن مصلحة أوجبت تولّد إرادة بحجم تلك المصلحة التي بلغت مبلغا لا يسمح معها بالترخيص في ترك متعلقها . وأمّا الحرمة : فناشئة عن مفسدة شديدة أوجبت تولّد كراهة ومبغوضية بحجم تلك المفسدة التي بلغت مبلغا لا يسمح معها بالترخيص في فعل متعلق تلك المفسدة . وأمّا الاستحباب : فناشئ أيضا عن مصلحة في متعلقها إلّا أنّ هذه المصلحة ضعيفة ولذلك يتولّد عنها إرادة بحجمها توجب مطلوبية الفعل بمستوى لو لم يتصدّ المكلّف لإيجاده لما كان في ذلك بأس . وأمّا الكراهة : فكذلك تكون ناشئة عن مفسدة في متعلقها توجب تولّد مبغوضية بقدرها أي بمستوى لا يمانع المولى من ارتكابها . وأمّا الإباحة : فهي على قسمين : الأولى : الإباحة بالمعنى الأخص . والثانية : الإباحة بالمعنى الأعم . فالإباحة بالمعنى الأخص هي القسم الخامس من الأحكام التكليفية الخمسة وهي التي يتساوى فيها الفعل والترك بنظر المولى ، فليس له أيّ ترجيح لأحدهما على الآخر ، وهذا ما يجعلها قسيما للأحكام التي سبقتها ؛ وذلك لأنّها وإن كانت تشترك معها في أنها حكم تكليفي إلا أنها لا تنطبق على أحد من تلك الأقسام ، فعلاقتها معهم علاقة التباين . ولعلّ هذا هو منشأ التعبير عنها بالإباحة بالمعنى الأخص إذ أنها