الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي
56
دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )
العرفية ، ولما كانت حجّية كل ظهور منوطة بعدم ثبوت القرينة على خلافه كان الخبر المتكفّل للكلام الاخصّ « 1 » مثبتا لارتفاع الحجيّة عن ظهور الكلام الاعمّ في العموم ، وليست الأخصّيّة في غير مجال القرينية ملاكا لتقديم احدى الحجّتين على الأخرى ، ولهذا لا يتوهّم أحد انّه إذا دلّت بيّنة على أن كل ما في الدار نجس ، ودلّت أخرى على أن شيئا منه طاهر قدمت الثانية للاخصّية ، بل يقع التعارض ، إذ لا معنى للقرينية مع فرض صدور الكلامين من جهتين . وعلى هذا ففي المقام سواء قيل بامارية الاستصحاب أو اصليّته لا معنى لتقديمه بالاخصّيّة الملحوظة بينه وبين معارضه ، بل لا بد من ملاحظة النسبة بين دليله وما يعارضه من دليل الأصل أو دليل حجيّة الامارة ، فإن كان اخصّ قدّم بالاخصّيّة ، لأنّ مفاد الأدلة كلام الشارع « 2 » ، ومتى كان أحد كلاميه اخصّ من الآخر قدّم بالاخصّيّة « * » .
--> ( * ) سنتعرّض إلى هذا البحث في بحثي تعارض الامارة والأصل وتعارض الأصلين إن شاء الله تعالى . ونكتفي هنا بذكر الصحيح في المقام باختصار وهو : ان دليل الاستصحاب يتقدّم على دليل الأصل البحت بالتخصيص لكون مورده في عرض مورد الأصل البحث ؟ ؟ ؟ - لا في طوله - فهذا الاستثناء يكون من باب التخصيص ، وتتقدّم الامارة على الاستصحاب من باب الورود . . . [ فراجع ] ، وعلى أي حال فانّه لا شك في أن النسبة بين مورد الاستصحاب ومورد أصالة الحل ونحوها هي العموم من وجه كما أفاد السيد بحر العلوم ، لكن في موضع الالتقاء يقدّم الاستصحاب بالتخصيص كما ذكرنا