الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي
39
دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )
الاستصحاب مع التبعيض في مقام التعبّد بآثار مؤدّاه ، لانّ المكلّف يعلم حينئذ وجدانا بانّ الركعة المفصولة التي يأتي بها ليست مصداقا للواجب الواقعي ، لانّ صلاته التي شك فيها إن كانت أربع ركعات فلا أمر بهذه الركعة [ المفصولة ] وإلّا فقد بطلت بما أتى به من المانع بتشهّده وتسليمه ، لانّ المفروض انحفاظ المانعية واقعا على تقدير النقصان . وإذا افترضنا ان مانعيّة التشهد والتسليم ليست من آثار عدم « 1 » الاتيان في حالة الشك . . . فهذا يعني ان الشك في الرابعة أوجب تغيّرا في الحكم الواقعي وتبدّلا لمانعيّة التشهّد والتسليم إلى نقيضها ، وذلك تخصيص في دليل المانعية الواقعيّة ولا يعني تخصيصا في دليل الاستصحاب كما ادّعي في الكفاية . ومنها : ما ذكره المحقّق النّائيني ( قدس سره ) من افتراض ان عدم الاتيان بالرابعة مع العلم بذلك موضوع واقعا لوجوب الركعة الموصولة ، وعدم الاتيان بها مع الشك موضوع واقعا لوجوب الركعة المفصولة . وعلى أساس هذا الافتراض إذا شك المكلّف في الرابعة فقد تحقّق أحد الجزءين لموضوع وجوب الركعة المفصولة وجدانا وهو الشك ، وأمّا الجزء الآخر وهو عدم الاتيان فيحرز بالاستصحاب « 2 » ، وعليه فالاستصحاب يجري لاثبات وجوب الركعة المفصولة بعد افتراض