الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي
37
دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )
ولكن الانصاف : ان الحمل على التقيّة في الرواية بعيد جدّا بملاحظة أن الامام قد تبرّع بذكر فرض الشك في الرابعة ، وانّ الجمل المترادفة التي استعملها تدلّ على مزيد الاهتمام والتأكيد بنحو لا يناسب التقية « * » . ومنها : ما ذكره صاحب الكفاية رحمه اللّه من أن عدم الاتيان بالركعة الرابعة له أثران : أحدهما : وجوب الاتيان بركعة ، والآخر « 1 » : مانعيّة التشهّد والتسليم قبل الاتيان بهذه الركعة ، ومقتضى استصحاب العدم المذكور التعبّد بكلا الاثرين ، غير أن قيام الدليل على فصل ركعة الاحتياط يخصّص دليل الاستصحاب ويصرفه إلى التعبّد بالأثر الاوّل لمؤدّاه دون الثاني ، فاجراء الاستصحاب مع التبعيض في آثار المؤدّى صحيح .
--> ( * ) بل يظهر من متن الرواية إرادة التقية كما قال الامام الخميني [ قدس سره ] وذلك لظهورها البدوي في إرادة البناء على الأقل والاتيان بركعة متّصلة الموافق للعامّة ، مع أن بعض رواياتنا صرّحت بلزوم البناء على الأكثر [ كما ورد في ح 1 ، و 2 و 3 من باب 22 من جامع أحاديث الشيعة ج 5 ص 601 ] والتسليم ثم الاتيان بصلاة الاحتياط ، [ وقد ورد ذلك في أكثر من سبع عشرة رواية ] بل إن الإشارة إلى فصل ركعة الاحتياط بقوله ( ( ولا يدخل الشك في اليقين ، ولا يخلط أحدهما بالآخر ) ) فيها تكلّف كان يمكن الاستغناء عنه - لولا التقيّة - بما هو أقصر قولا وأوضح بيانا كأن يقول مثلا كما في سائر الروايات ( ( انصرف ) ) أو ( ( سلّم ) ) ثم صلّى ركعتين وهو جالس . . وسينبّه المصنّف على ذلك في آخر الاعتراض الثاني ص 42