الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي

27

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )

وتوضيح الحال في ذلك : ان عدم الشك هنا تارة يكون بمعنى القطع بعدم النجاسة ، وأخرى بمعنى عدم الشكّ الفعلي الملائم مع الغفلة والذهول أيضا . فعلى الاوّل : تكون أركان الاستصحاب مفترضة في كلام السائل وكذلك أركان قاعدة اليقين ، أمّا الافتراض الاوّل فواضح ، وأمّا الافتراض الثاني فلأنّ اليقين حال الصلاة مستفاد بحسب الفرض من قوله « وإن لم تشك » ، والشك في خطأ ذلك اليقين قد تولّد عند رؤية النجاسة أثناء الصلاة مع احتمال سبقها . وعليه فكما يمكن تنزيل القاعدة في جواب الامام على الاستصحاب كذلك يمكن تنزيلها على قاعدة اليقين ، غير انّه يمكن تعيين الاوّل بلحاظ ارتكازيّة الاستصحاب ومناسبة التعليل والتعبير ب « ليس ينبغي » لكون القاعدة مركوزة ، وأمّا قاعدة اليقين فليست مركوزة . هذا مضافا إلى أنّ استعمال نفس التركيب الذي أريد منه الاستصحاب في جواب السؤال الثالث في نفس الحوار يعزّز . لوحدة السياق . ان يكون المقصود واحدا في المقامين . وعلى الثاني : يكون الحمل على الاستصحاب أوضح ، إذ لم يفترض حينئذ في كلام الامام اليقين بعدم النجاسة حين الصلاة لكي تكون أركان قاعدة اليقين مفترضة ، فيتعيّن بظهور الكلام حمل القاعدة المذكورة على ما فرض تواجد أركانه وهو الاستصحاب ، وهكذا تتّضح دلالة المقطع الثاني على الاستصحاب أيضا .