الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي
25
دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )
--> ( * ) ( أقول ) صيغة التنزيل معروفة ومثالها من القرآن الكريم ( ( لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء ، فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون ) ) [ النور - 13 ] مع أنهم قد يكونون صادقين باعتقادهم بل واقعا هذا من جهة ، وأمّا بالنسبة إلى التنزيل في أصالة الطهارة فقد بيّنا سابقا ظهور معنى التنزيل من موثّقة عمار عن الإمام الصادق عليه السّلام من تفسير الامام ل ( ( كل شيء نظيف حتى تعلم أنه قذر ) ) بقوله ( ( فإذا علمت فقد قذر ، وما لم تعلم فليس عليك ) ) فراجع الجزء الاوّل ص 74 - 75 . واما بالنسبة إلى أصالة الحل فكذلك يظهر من ادلّة الحلّ كصحيح عبد الله بن سنان عن الصادق [ ع ] ( ( كل شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه ) ) وأمثالها التنزيل وجعل المشكوك الحرمة حلالا تعبّدا وليس هاهنا محل تبيين هذا الامر ، وعلى أي حال فحكومتها على أدلّة اشتراط الحلّية ظاهرية لاختلاف رتبتي الدليل الحاكم والدليل المحكوم كما هو واضح ، بخلاف حكومة ( ( لا ربا بين الوالد وولده ) ) على دليل ( ( الربا حرام ) ) فإنها واقعية لوحدة رتبتيهما في مرتبة الواقع . وكذلك الامر بالنسبة إلى تنزيليّة الاستصحاب - على مبنانا السالف الذكر في فهم أدلته - فإنها واضحة أيضا ، وذلك لأنّ معنى ( ( ولا تنقض اليقين أبدا بالشك ) ) وما يجري مجراها هو انك على يقين تعبّدا من بقاء الحالة السابقة ، وبما أنّ اليقين هنا مأخوذ بنحو المرآتية - بقرينة صحيحة عبد الله بن سنان وغيرها - فيصير المعنى هكذا : لا تنقض ثبوت الحالة السابقة بمجرّد الشك أبدا ، فهي لا تزال باقية تعبّدا ، وهذه من الصيغ الواضحة في إرادة التنزيل . هذا على مبنى التعبّد ببقاء الحالة السابقة . وامّا على مبنى التعبّد ببقاء اليقين فالأمر أوضح . وعلى أساس ما ذكرنا تعرف وجه تعليل عدم إعادة الصلاة بقاعدة الاستصحاب ، وهو أنه كان أثناء صلاته منزّلا منزلة الطاهر . « تنبيه » كل حالات التنزيل تفيد بمقدار علمنا بنظر الشارع ، فإن لم نعلم بنظر الشارع المقدّس