الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي
98
دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )
--> بالعلم بجعله - الذي تعلم بجعله هو فعلي ومجعول بالنسبة إلى المكلّف ( العالم ) ، وإن لم يعلم بجعله فهو غير فعلي واقعا بالنسبة إلى المكلف ( الجاهل ) ، فقوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم رفع عن امّتي ما لا يعلمون ، يصير معناه هكذا : رفع عن أمتي الحكم الفعلي ( المجعول ) الذي لا يعلمون بجعله ، وهذا خلاف ظاهر الحديث الشريف ، لأن الظاهر وحدة المرفوع ( وهو ما ) ومتعلّق يعلمون ( وهو الهاء المقدّرة في الحديث ، لان المراد الجدّي من حديث الرّفع هو رفع ما لا يعلمونه ) . ( إذن ) إذا كان الرّفع واقعيا فسنقع إمّا في محذور ثبوتي ( وهو محذور الدّور المعروف ) وإمّا في محذور إثباتي ( وهو محذور مخالفة ظاهر الحديث ) ، فيتعيّن أن يكون الرّفع ظاهريا ، بأن يكون المرفوع هو الثبوت التشريعي لموضوع الحكم الفعلي الواقعي ، لا بمعنى رفع نفس الحكم الواقعي ، وانما بمعنى رفع آثاره فقط ، ويكون موضوع الحكم الواقعي الفعلي بمثابة عنوان مشير إلى آثاره ، إذن ليس المراد الجدّي من هذا الحديث الشريف مطابقا مع الظهور الاستعمالي - عند السيد الشهيد ( قده ) - ، لان اللفظ ظاهر في رفع موضوع الحكم الواقعي ، والمراد الجدّي هو رفع الآثار فقط ، ورفع الوجود التشريعي لموضوع الأحكام الفعلية الواقعية ليس إلّا عنوانا مشيرا إلى رفع آثاره من التنجيز وما يترتّب عليه من الحدّ والكفّارة ووجوب سجدتي السهو وغيرها . ولذلك عندما يوجب الشارع المقدّس كفارة الخطأ أو سجدتي السهو لمن يتكلم في الصلاة ساهيا فهو إنما يكون بأمر جديد يخصّص حديث الرفع . ويفهم أصل هذا الكلام ممّا ذكره السيد المصنّف سابقا ( عند ترجيح الاحتمال الثاني وهو ان المرفوع الحقيقي هو الوجود التشريعي لموضوع الحكم ) ولاحقا بعد صفحتين ( عندما قال : والصحيح أن يقال : إنّ اسناد الرّفع مجازي حتّى إلى التكليف ، لأنّ رفعه