الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي
69
دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )
( إن ) أريد به ما يتّقى بعنوانه انحصر بالمخالفة الواقعية للمولى ، فتكون البراءة المستفادة من الآية الكريمة منوطة بعدم بيان الواقع ، ( وإن ) أريد به ما يتّقى ولو بعنوان ثانوي ظاهري كعنوان المخالفة
--> بعيدة عن الفهم العرفي . ( وإنّ ) استظهار معنى أضاع يحتاج إلى تقدير « أعمال » ، والتقدير كقاعدة أوّلية على خلاف الأصل العقلائي ، ولا ضرورة تحوجنا إلى هذا التقدير بعد بعد هذا الوجه في نفسه أيضا ، ومثله المعنى الثالث الذي يحتاج أيضا إلى تقدير « يحكم » . ( فكأنّ ) المتعيّن ، بل هو الظاهر أن نحمل هذه الكلمة على المعنى الثاني ، وهو المتبادر إلى الذهن منها ، فيصير معناها . والله العالم . وما كان الله ليضلّ من هداهم عنه وعن سبيله ، وما كان الله تعالى ليكلهم إلى أنفسهم فيضيعوا في الظلمات . . . أعاذنا الله من ذلك ، أو قل : يصير معنى الآية الكريمة : وما كان الله ليضلّ من هداهم عنه وعن سبيله حتّى يبيّن لهم ما يتّقونه ، ولا شك أنّ في الاضلال عذابا ، فالمجتهد الذي يبذل جهده في البحث عن أحكام الشريعة ولم يجد دليلا حجّة في مورد معيّن ، فهو لم يبيّن له حكم المورد ، فحينئذ لا يضله الله تعالى بمعنى لا يعذّبه إن خالف التكاليف الواقعية المجهولة عنده ولم يحتط ، بل يعفو ويرخّص . ( وهذا ) هو الوجه الأول في المتن وهو الظاهر عرفا من الآية بدليل قوله تعالى « ما يتقون » أي المورد الذي يتقونه أو قل حتى يبيّن لهم الحكم الواقعي ، فإذا لم يبيّن لنا حكم شرب التتن لم يضلنا الله . . . ( ثمّ ) إنّه ينبغي أن يعلم أن هذه الآية الكريمة تفيد قاعدة البراءة الاعمّ من قاعدة الحلّ ، ( وذلك ) لأنّ الاتقاء كما يصحّ ان يتعلّق بوجود الشيء كشرب الخمر يصحّ أيضا ان يتعلّق بعدمه كترك الصلاة ، وهذا امر واضح ، ورغم وضوحه صرّحت أكثر من رواية عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) - في تفسير هذه الآية - أنه قال « حتى يعرّفهم ما يرضيه وما يسخطه »