الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي
65
دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )
--> فكأن الرّسول الأعظم صلى اللّه عليه وآله وسلّم يريد ان يقول لهم كيف تنسبون إلى الله تعالى انّه حرّم ما في بطون الانعام على الإناث وحلّلها على الذكور ؟ والحال انّها لو كانت حلالا لحلّت للذكور والإناث ولو كانت حراما لحرمت عليهم فإن لم يكن لكم علم بالتحريم فعليكم باصالة البراءة العقلية أو قل الحلية الظاهرية . . . الخ ، والكيفية الصحيحة لهذا الجدال ان يبرهن الرسول الأعظم على حلّية ما يدّعون حرمتها من دون ان يستعمل دعوى نبوّته . لأننا كما قلنا هم في هذا الجدال ينكرون نبوّته ولو ظاهرا . ، ويتمّ هذا البرهان بأحد نحوين يفهمان من هذه الآيات الشريفة وهما : 1 . عدم شهادتهم للتحريم المدّعى بل عدم وجود علم لديهم - بما يشمل الدليل الحجّة ، لأنّه يعتبر بنظر العقلاء بمثابة العلم من حيث وجوب الاتباع - وهو كاف عقلائيا في اجراء الحلية الظاهرية . 2 . عدم وجدان الخبير الصادق لهذا التحريم على طاعم مطلق - سواء كان مسلما أم يهوديا أم غيرهما - فعدم وجدانهم بمعونة عدم وجدان النبي ( ص ) - مع عدم اعترافهم بنبوته - يدعوهم إلى اجراء الحليّة الظاهرية ، لأنّه هو الأصل في الأمور المجهولة بالنسبة إلى الخبراء بعد البحث في الشريعة السماوية ، ولذلك لم يقل الله تعالى عنهم انهم ادّعوا اصالة الاشتغال ، وذلك لأنّ فرض الكلام هو حالة ما بعد فحص الخبراء . هكذا يخصم اليهود ، امّا لو تكلّم الرّسول من حيث كونه رسولا فانّهم لا يخصمون ولا ينتهي الجدال وذلك امارة عدم الحكمة في الجدال ، وحاشا لله ولرسوله ذلك ، وذلك لأنّ الرسول الأعظم صلى اللّه عليه وآله وسلّم لو قال : أنا لم أجد في الوحي ان ذلك محرّم على أحد ، وعدم وجداني يساوق عدم الوجود لكوني نبيا ، إذن لا حرمة واقعا لا علينا ولا عليكم ، فانّ لليهود ان يقولوا : نحن أصلا لا نؤمن بنبوّتك ، ولا أقل في مقام هذا الجدال . إذ وردت هذه الآيات في مكة المكرّمة باتفاق المفسّرين . فكان عليك ان تثبت لنا نبوّتك اوّلا ثم تقول عدم وجداني دليل على عدم الوجود . . . ( فان قيل ) : إذن كيف تفسّر استعمال الرّسول الأعظم صلى اللّه عليه وآله وسلّم كلمة فيما أوحي إليّ في مقدّمات برهانه ؟