الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي

62

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )

( الثاني ) ، لأنّ النكتة مشتركة ، مضافا إلى منع نظر الآية إلى العقوبات الدنيوية ، بل سياقها سياق استعراض عدّة قوانين للجزاء الأخروي ، إذ وردت في سياق ولا تزر وازرة وزر أخرى « 1 » فانّ هذا شأن عقوبات الله في الآخرة لا في الدنيا ، ولا منشأ لدعوى النظر المذكور إلّا ورود التعبير بصيغة الماضي في قوله « وما كنّا » ، وهذا بنكتة إفادة الشأنيّة « 2 » والمناسبة ، ولا يتعيّن ان يكون بلحاظ النظر إلى الزّمان الماضي خاصّة . ولكن يرد على الاستدلال بالآية الكريمة ما تقدّم في الحلقة السابقة من أنّ الرسول إنما يمكن اخذه كمثال لصدور البيان « * » من الشارع ، لا

--> الحكمية اي مورد المجتهد الذي فحص ولم يجد دليلا محرزا على الحكم ، وذلك لان المنصرف من الرسول هو الرسول في مجال الشبهات الحكمية ، وليس من شأن الرسول بيان الموضوعات الخارجية كنجاسة هذا وطهارة ذاك إلا إذا رجع إلى بيان الأحكام الكلية كبيان نجاسة الكلب وطهارة الذئب مثلا ( * ) لا شكّ في أنّ المناط والملاك من بعث الرسول هو تبيين الاحكام للناس ، بل إن لفظة رسول تعني الشخص الذي يحمل رسالة من المرسل إلى المرسل إليه وعليه ان يؤدّيها كأمانة في عنقه . وعليه يكون المراد من هذه الآية الكريمة : . . . . حتى نبعث رسولا يبيّن لكم معالم الرسالة التي يحملها ، فإذا بحث المجتهد في الآيات والروايات عن حكم معيّن ولم يجد فيها دليلا حجّة فهو بمثابة من لم يبعث له رسول في هذا الحكم المجهول ، ولا سيّما انّ