الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي
349
دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )
--> مضطجع وليضع على جبهته شيئا إذا سجد فإنه يجزئ عنه ولم يكلّف الله ما لا طاقة به » ، ومثلها روايات الجبيرة كخبر المرارة « يعرف هذا واشباهه من كتاب الله عزّ وجلّ ، قال الله تعالى وما جعل عليكم في الدّين من حرج امسح عليه » . ( أقول ) في هذا التقريب - الذي ذكره بعض المعاصرين - نظر ، فان هذه الآيات الثلاث وأمثالها ورواية « لم يكلّف الله ما لا طاقة به » ( ونحوها المستخرجة من قوله تعالى : ربّنا ولا تحمّلنا ما لا طاقة لنا به وقوله : وعلى الّذين يطيقونه فدية طعام مسكين والآيات السابقة ) ناظرة إلى عدم تكليف العاجز وانّ الله تعالى لا يكلّف الانسان إلّا بالمقدار الممكن له ، فلو فقد السدر والكافور مثلا فلا نكون مكلّفين بغسل الميت ح بهما ، ولكن هل يسقط وجوب تطهيره أساسا ، أم يسقط وجوب غسله فقط ويجب علينا تيممه ، أم يجب ان نغسله بالماء القراح ثلاث غسلات اثنتين منها عوضا عن غسلي السدر والكافور ( وهو مفاد قاعدة الميسور ) فهذا ما لم نعلم بنظر الآيات له ، فقد لا يكون تكرار الغسل بالماء القراح مطلوبا لاحتمال ان يكون السدر والكافور مقوّمين لهذين الغسلين ، وكذا فيمن عجز عن اكمال صومه لشدّة عطشه فشرب لجواز الشرب ح ، فمن اين نعلم أن متابعة صيامه واجبة ، فقد تكون ماهية الصيام قد انتفت لمقوّمية استمرار الامساك بنيّة الصيام لماهية الصيام ، والذي يثبت من الآيات ان الله تعالى لا يكلّف هذا العاجز بالصيام فيجوز له الشرب ، وانّه جلّ وعلا انما يكلّف الانسان بما في وسعه وقدرته لا أكثر ، فان استطاع صام وإلّا فلا ، هذا هو القدر المتيقّن من نظر هذه الآيات ، امّا هل يجب على هذا العاجز متابعة الصيام أم لا يجب فهذا غير ظاهر منها . ومجرّد احتمال إرادة ذلك من قاعدة الميسور لا يكفي في الحكم بوجوب المتابعة بل يكون المورد ح للأصول وهو هنا البراءة . وامّا التمثيل بالغريقين فهو مما لا كلام فيه لكون انقاذ كلّ منهما واجبا مستقلا ، ومثله كل الواجبات المستقلّة كمن كان مدينا لآخر بألف دينار ولا يستطيع إلّا على سدّ بعضها ، فهنا يجب عليه دفع هذا البعض ويؤجّل بالباقي إلى حين الاستطاعة ، وهذا المقدار