الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي

333

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )

المريض في الصلاة وشك المكلّف في مرضه ، فإنّ هذا يعني الشك في جزئية السورة مع أنّها واجب ضمني لا تعلّق له بموضوع خارجي ، والحكم هو البراءة .

--> ص 365 ) بجواب جيّد فقال : « لعلّ مقصود الميرزا ( قده ) تطبيق ما تقدّم منه في بحث « جريان البراءة في الشبهة الموضوعية » من عدم تعقّل الشك بنحو الشبهة الموضوعية من ناحية متعلّق الحكم ، بل لا بد وان يكون منشأ الشك اشتباه متعلّق المتعلّق أو قيود الحكم فلا يرد عليه الاعتراض المذكور كما لا يخفى » انتهى كلامه . وبيان كلامه ( حفظه الله ) باختصار انه لا يتعقل ان يأمرنا الشارع المقدس بأمر لا نعرفه خارجا ، فمثلا إذا قال صلّ ، صم ، لا تكذب ، لا تسرق . . . فمتعلّقات الاحكام هذه يلزم أن تكون واضحة بتفهيم من الشارع وإلّا فما معنى ان يأمرنا بمتعلّق ( كالصلاة ) لا نعرفه ؟ ! بل لا بد وان يكون منشأ الشك الموضوعي الجهل بمتعلّق المتعلق كالفقير في أطعم فقيرا ، أو بقيود الحكم كالبلوغ ودخول الوقت وحصول الاستطاعة ونحو ذلك ، فالصلاة والصيام ونحوهما وإن كان قد يحصل في بعض حدودهما شك لكن هذا الشك انما يكون شكا في الشبهة الحكمية ، لا في الشبهة الموضوعية ، وأمّا الشك في فقر زيد أو في بلوغه أو في استطاعته ومرضه فهو شك موضوعي ، اي شك في مرحلة الامتثال لا في مرحلة الجعل . وأمّا المثال الذي طرحه السيد الشهيد فالشك في جزئية السورة فيه منشؤه حالات المكلّف وهي بمثابة الشك في حصول الاستطاعة للحج ، وليس الشك هنا في وجوب السورة مطلقا ، فالشبهة هنا في الواقع انما هي في حالة المكلّف ( وهي من قيود الحكم ) وهي شبهة موضوعية وليست الشبهة في وجوب السورة عليه إلّا ثانيا وبالعرض ، ( فإذا عرفت ) ان مراد المحقق النائيني من الموضوع الخارجي ما يشمل حالات المكلّف كالبلوغ والاستطاعة والمرض ونحوها تعرف انه لا يبقى هناك داع لاشكال سيّدنا الشهيد على المحقق النائيني