الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي

256

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )

ومثاله علم المرأة إجمالا - إذا ضاعت عليها ايّام العادة - بحرمة المكث في المسجد في بعض الايّام من الشهر . وقد استشكل بعض الأصوليين في تنجيز هذا العلم الاجمالي ، ويستفاد من كلماتهم امكان تقريب الاستشكال بوجهين : الاوّل : إن الرّكن الاوّل مختل ، لأنّ المرأة في بداية الشهر لا علم إجماليّ لها بالتكليف الفعلي ، لأنّها إمّا حائض فعلا فالتكليف فعلي ، وإمّا ستكون حائضا في منتصف الشهر مثلا فلا تكليف فعلا « 1 » ، فلا علم بالتكليف فعلا على كل تقدير ، وبذلك يختلّ الركن الأوّل . الثاني : إنّ الركن الثالث مختل ، ( امّا ) اختلاله بصيغته الأولى فتقريبه ان المرأة في بداية الشهر تحتمل حرمة المكث فعلا وتحتمل حرمة المكث في منتصف الشهر مثلا ، ولما كانت الحرمة الأولى محتملة فعلا ومشكوكة فهي مورد للأصل المؤمّن ، وامّا الحرمة الثانية فهي وان كانت مشكوكة ولكنها ليست موردا للأصل المؤمّن فعلا في بداية الشهر ، إذ لا يحتمل وجود الحرمة الثانية في اوّل الشهر ، وانّما يحتمل وجودها في منتصفه ، فلا تقع موردا للأصل المؤمّن إلّا في منتصف الشهر ، وهذا يعني ان المرأة في بداية الشهر تجد الأصل المؤمّن عن حرمة المكث فعلا جاريا بلا معارض وهو معنى عدم التنجيز . ( وأما ) اختلاله بصيغته الثانية فلأنّ الحرمة المتأخّرة لا تصلح أن تكون منجّزة في بداية الشهر ، لأنّ تنجز كل تكليف فرع ثبوته وفعليته ، ففي بداية الشهر لا يكون العلم الاجمالي