الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي

198

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )

الجامع ، وأخرى يفترض قيامها على الفرد ثمّ تردّد موردها بين طرفين . أمّا في الحالة الأولى فنواجه دليلين : أحدهما دليل حجية الامارة الذي ينجّز « 1 » مؤدّاها ، والآخر دليل الأصل الجاري في كلّ من الطرفين في نفسه ، وهما دليلان متعارضان لعدم إمكان العمل بهما معا ، والوجه الأوّل « 2 » يفترض تماميّة الدليل الأوّل ويرتّب على ذلك عدم إمكان إجراء الأصول ، والوجه الثاني لا يفترض الفراغ « 3 » عن ذلك فيقول لا محذور في جريانها ، والاتّجاه الصحيح هو حلّ التعارض القائم بين الدليلين . فان قيل : أليس دليل حجيّة الامارة حاكما على دليل الأصل ؟ . . كان الجواب : أنّ هذه الحكومة إنما هي فيما إذا اتّحد موردهما لا في مثل المقام ، إذ تلغي الأمارة تعبّدا الشكّ بلحاظ الجامع ، وموضوع الأصل في كلّ من الطرفين الشك فيه بالخصوص ، فلا حكومة بل لا بدّ من الاستناد إلى ميزان آخر لتقديم دليل الحجيّة على دليل الأصل من قبيل الأخصيّة « 4 » أو نحو ذلك ، وبعد افتراض التقديم نرتّب عليه آثار العلم