الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي

186

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )

--> ( * ) ( أقول ) لا شك في تقدّم الاستصحاب على أصالة الطهارة عرفا وشرعا ، إنّما الكلام في وجه هذا التقدّم ، فهناك أربع وجوه لهذا التقدّم وهي أن هذا التقدم من باب الورود ومنها انه من باب الحكومة وهي مقالة المحقّق النائيني وتبعه على ذلك تلميذه السيد الخوئي ، ومنها انه من باب الأخصّيّة وهي مقالة السيد الشهيد ومنها انه من باب الكاشفية . وستعلم في محلّه ان الصحيح هو انّ تقدّم الاستصحاب على أصالة الطهارة انما هو بالاخصّية كما يقول السيد الشهيد رحمه اللّه ، وذلك لما سنقوله فيما بعد من أن أصالة الطهارة والاستصحاب أصلان تنزيليان ولا كاشفية في الاستصحاب ، وان جمعهما يصير كما يلي : إذا كانت الحالة مشكوكة فهي بمنزلة الطاهر إلّا أن يكون لها حالة سابقة فتكون بمنزلتها تعبدا . . ومن جهة ثانية لنا ان نتساءل هل تجري الأصول المؤمّنة في الأطراف حتى تتعارض وتتساقط ؟ الجواب هو لا ، وذلك لما ذكره السيد الشهيد ( قده ) في الجزء الاوّل من مانعيّة ارتكاز العقلاء من اطلاق أدلة الأصول المؤمّنة لحالات العلم الاجمالي بحيث تنصرف أذهانهم منها إلى خصوص حالات الشك البدوي . ( أقول ) بل ارتكاز العقلاء يمنع من إجراء الامارات المؤمّنة أيضا كالبيّنة فضلا عن