الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي
170
دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )
لاحتمال كونه هو الواقع . وبكلمة أخرى : إنّ المعلوم بالعلم الاجمالي إن كان هو الجامع فلا مقتضي لوجوب الموافقة القطعية أصلا ، وإن كان هو الواقع فلا بد من افتراض تنجّزه على نحو العلّية ، لانّ هذا شأن كل معلوم مع العلم . واعترض عليه المحقق النائيني رحمه اللّه « 1 » بأنّ العلم الاجمالي ليس أشدّ تأثيرا من العلم التفصيلي ، والعلم التفصيلي نفسه يعقل الترخيص في المخالفة الاحتمالية لمعلومه ، كما في قاعدتي الفراغ والتجاوز ، وهذا يعني عدم كونه علّة لوجوب الموافقة القطعية فكذلك العلم الاجمالي . وأجاب المحقّق العراقي على هذا الاعتراض « 2 » بأنّ قاعدة الفراغ وأمثالها ليست ترخيصا في ترك الموافقة القطعية لتكون منافية لافتراض علّية العلم لوجوبها ، بل هي إحراز تعبّدي للموافقة ، اي موافقة قطعية تعبّدية ، وافتراض العلّية يعني علّية العلم الاجمالي لوجوب الموافقة القطعية وجدانا أو تعبدا . وبهذا يظهر الفرق بين إجراء قاعدة الفراغ وإجراء أصالة البراءة في أحد طرفي العلم الاجمالي ، فانّ الاوّل لا ينافي العلّية بخلاف الثاني . والتحقيق : أن قاعدة الفراغ وأصالة البراءة وإن كانتا مختلفتين في لسانيهما ، إلّا انّ هذا مجرّد اختلاف في اللسان والصياغة ، وأمّا واقعهما وروحهما فواحد ، لانّ كلّا منهما نتيجة لتقديم الاغراض الترخيصية على