الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي

161

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )

فيتنجّز الوجوب بمقدار اضافته إلى الجامع ، لان هذا هو المقدار الذي تمّ عليه البيان ويؤمّن عنه بما هو مضاف إلى الفرد ، وهذا التبعيض في تطبيق البراءة العقلية معقول وصحيح ، بينما لا يطّرد في البراءة الشرعية ، لأنّها مفاد دليل لفظي وتابعة لمقدار ظهوره العرفي ، وظهوره العرفي لا يساعد على ذلك « 1 » . وإن كان المقصود التعارض بين الأصول المؤمّنة الشرعية خاصّة « * » فهو صحيح ، ولكن كيف يرتّب على ذلك تنجّز التكليف بالاحتمال ، مع أن الاحتمال مؤمّن عنه بالبراءة العقلية على مسلك قاعدة قبح العقاب بلا بيان . وصفوة القول انه على هذا المسلك لا موجب لافتراض التعارض

--> ( * ) قلنا قبل قليل بانّا نكاد نجزم بأنّ مراد المحقق النائيني ( قده ) هو هذا الاحتمال الثاني ، فانا لا نرى وجها لحكم العقل بالبراءة في بعض أو كل أطراف العلم الاجمالي ، هذا على رأي من يرى البراءة العقلية في الشبهات الموضوعيّة البدوية ، وأمّا على الوجه الآخر وهو لزوم الاحتياط في الشبهات الموضوعية البدوية فالامر أوضح . ( وعليه ) فلا إشكال في وجوب الموافقة القطعية على رأي المحقق النائيني أيضا لعدم وجود مؤمّن لا شرعي ولا عقلي . . . كما ثبت ذلك على رأي المحقّقين العراقي والاصفهاني ( رحمهما الله )