الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي

154

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )

إجمالية ، فهي من قبيل رؤيتك لشبح زيد من بعيد دون ان تتبيّن هويته « 1 » ، فانّ الرؤية هنا ليست رؤية للجامع بل للفرد ، ولكنها رؤية غامضة . ويمكن ان يبرهن على ذلك بان العلم في موارد العلم الاجمالي لا يمكن أن يقف على الجامع بحدّه ، لأنّ العالم يقطع بأنّ الجامع لا يوجد بحدّه « 2 » في الخارج ، وإنّما يوجد ضمن حدّ شخصي ، فلا بدّ من إضافة شيء إلى دائرة المعلوم ، فإن كان هذا الشيء جامعا وكليا عاد نفس الكلام حتّى ننتهي إلى العلم بحدّ شخصي ، ولما كان التردّد في الصورة مستحيلا - كما تقدّم - تعيّن أن يكون العلم متقوما بصورة شخصية معيّنة مطابقة للفرد الواقعي بحدّه ، ولكن حكايتها عنه اجمالية « 3 » .

--> ( * ) أقول : لم يظهر لنا وجها لتبني أن المعلوم في العلم الاجمالي هو الجامع أي « إحدى الصلاتين » ، لأنه ان كان مرادهم من « احدى الصلاتين » إحداهما أيّا كان فهذا باطل بالبداهة ، ولذلك لا يكتفى - بالاجماع - بإحدى الصلاتين ، وإن كان مرادهم من « إحداهما » الفرد الواقعي الضائع بين الفردين فهي مقالة المحقق العراقي وغيره .