الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي
151
دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )
الاعتراض بانّ الواحد المردّد قد يتعلّق به وصف حقيقي ذو الإضافة كالعلم الاجمالي فضلا عن الوصف الاعتباري كالوجوب . ويمكن الاعتراض عليه بأن المشكلة ليست هي مجرّد أن المردّد كيف يكون لوصف من الأوصاف نسبة وإضافة إليه ، بل هي استحالة ثبوت المردّد ووجوده بما هو مردّد ، وذلك لان العلم له متعلّق بالذات وله متعلّق بالعرض ، ومتعلّقه بالذات هو الصورة الذهنية المقوّمة له في أفق الانكشاف ، ومتعلّقه بالعرض هو مقدار ما يطابق هذه الصورة من الخارج « 1 » ، والفرق بين المتعلّقين ان الاوّل لا يعقل انفكاكه عن العلم حتّى في موارد الخطأ بخلاف الثاني ، وعليه فنحن نتساءل : ما هو المتعلّق بالذات للعلم في حالات العلم الإجمالي ؟ فإن كان صورة حاكية عن الجامع لا عن الحدود الشخصيّة فإنه يرجع إلى المبنى الثاني ، وإن كان صورة للحدّ الشخصي ولكنّها مردّدة بحدّ ذاتها بين صورتين لحدّين شخصيين فهذا مستحيل لأنّ الصورة وجود ذهني ، وكلّ وجود متعين في صقع ثبوته « 2 » وتتعيّن الماهيّة تبعا لتعيّن الوجود لأنّها حدّ له .